عمر فروخ

64

تاريخ الأدب العربي

الديانة الرسمية في الدولة البيزنطية وفي الكنيستين الشرقية والغربية ، اعتنقوا الاسلام بسهولة وسرعة . البرّ أما الجامع الروحي الذي كان ، في جميع شبه جزيرة العرب ، يجمع بين أفراد الأسرة ويجمع أيضا بين أفراد القبيلة فكان البرّ . وقد قام البر للجاهلي ، في البدو والحضر ، مقام الدين والرابطة الاجتماعية والاخلاق الشخصية ، يدلنا على ذلك قول النابغة في حديث الرجل والحية : فلما وقاها اللّه ضربة فأسه ، * وللبرّ عين لا تغمّض ناظره ، أو قول عمرو بن كلثوم : « نجذّ رؤوسهم من غير برّ . . . » حتى طرفة الذي كان يسلك في حياته وشعره مسلكا شخصيا بعيدا عما توجبه البيئة الجاهلية ، فانّه لم يستطع أن يتخلّص من جامع البرّ هذا . ان أعمام طرفة منعوه إرثه من أبيه ، وان أخاه معبدا كان يحتقره ويهزأ به ، وان ابن عمه مالكا كان يلومه ويحرّض عليه . ومع ذلك فلم يجد طرفة من الممكن أن يخالف ما أوجبه البر لأهله ، بل قال وهو يتألّم في نفسه ( من أهله وابن عمه خاصّة ) : وقرّبت بالقربى ، وجدّك ، إنّني * متى يك أمر للنكيثة أشهد . فلو كان مولاي أمرأ هو غيره * لفرّج كربي أو لأنظرني غدي ؛ ولكنّ مولاي امرؤ هو خانقي * على الشكر والتسآل أو أنا مفتدي . وظلم ذوي القربى أشدّ مضاضة * على النفس من وقع الحسام المهنّد ! فذرني وخلقي ، إنني لك شاكر * . . . . . . . . . . . . . . . . . . أما أجمع تعريف للبر فالآية الكريمة ( البقرة - 2 : 179 ) : « لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ ، وَلكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْمَلائِكَةِ وَالْكِتابِ وَالنَّبِيِّينَ ، وَآتَى الْمالَ عَلى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّائِلِينَ وَفِي الرِّقابِ ، وَأَقامَ الصَّلاةَ وَآتَى الزَّكاةَ ، وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذا عاهَدُوا وَالصَّابِرِينَ فِي