عمر فروخ

639

تاريخ الأدب العربي

عرفطة من بني مالك بن الأوس أهل المدينة ، فأكثر فيها قول الاشعار واستهتر في ذلك حتّى استعدى عليه أخوها أيمن والي المدينة عمر بن عبد العزيز . ومن أقوال الأحوص في أم جعفر هذه : لقد منعت معروفها أمّ جعفر ، * وإنّي إلى معروفها لفقير . وقد أنكرت بعد اعتراف زيارتي ، * وقد وغرت فيها عليّ صدور « 1 » . أدور ، ولولا أن أرى أمّ جعفر * بأبياتكم ما درت حيث أدور . أزور البيوت اللاصقات ببيتها ، * وقلبي إلى البيت الذي لا أزور « 2 » . - ومن أقوال الأحوص في أمّ جعفر أيضا : وإنّي ليدعوني هوى أمّ جعفر * وجاراتها من ساعة فأجيب « 3 » . وإنّي لآتي البيت ما إن أحبّه ، * وأكثر هجر البيت وهو حبيب . وأغضي على أشياء منكم تسوءني ، * وأدعى إلى ما سرّكم فأجيب . هبيني امرأ - إمّا بريئا ظلمته * وإمّا مسيئا مذنبا فيتوب - فلا تتركي نفسي شعاعا فإنّها * من الحزن قد كادت عليك تذوب « 4 » . - سمعت سكينة بن الحسين الاذان يوما ففخرت بأن تكون حفيدة لرسول اللّه ، فقال الأحوص وهو يدري أن قوله جهل : فخرت وانتمت ، فقلت : ذريني ، * ليس جهل أتيته ببديع « 5 » . فأنا ابن الذي حمت لحمه الدّبر * قتيل اللحيان يوم الرجيع « 6 » .

--> ( 1 ) وغرت ( بفتح العين أو بكسرها ) فيها علي صدور : امتلأت صدور كثير من الناس بالعداوة والحقد علي فيها ( بسببها ، لأنني أحب أم جعفر ) . ( 2 ) كذا في الأصل ، واستقامة اللفظ تقتضي حرفا متحركا بين « لا » وبين « أزور » ، وذلك زحاف ( بكسر الزاي ) من عيوب الشعر الجائزة ، إلا أنه هنا بارز جدا . ( 3 ) من ساعة : من مسافة ساعة ( من مكان بعيد ) . ( 4 ) ( ذهبت ) نفسه شعاعا : متقسمة متفرقة ( من الخوف ) . ( 5 ) انتمت : ذكرت نسبها ( وصلته برسول اللّه ) . ذريني : اتركيني ( افتخر أنا أيضا ) . بديع : بدعة أمر مبتدع ، جديد . ( 6 ) استشهد جد الأحوص يوم الرجيع ( 4 ه ) فحامت عليه الدبر ( النحل ) . وكان المشركون قد أرادوا أن يصلبوه فلم يتأت لهم ذلك لكثرة ما كان عليه من النحل .