عمر فروخ
620
تاريخ الأدب العربي
وانّي وتهيامي بعزّة بعد ما * تخلّيت ممّا بيننا وتخلّت « 1 » ، لكالمرتجي ظلّ الغمامة ، كلّما * تبوّأ منها للمقيل استقلّت « 2 » . فان سأل الواشون : فيم هجرتها ؟ * فقل : نفس حرّ سلّيت فتسلّت « 3 » . - وقال كثيّر مشيرا إلى أمور من عقيدة الكيسانية . ( غ 9 : 14 - 15 ) : ألا إنّ الأئمة - من قريش - * ولاة الحقّ أربعة سواء « 4 » : عليّ والثلاثة من بنيه * هم الأسباط ليس بهم خفاء « 5 » . فسبط سبط إيمان وبرّ ، * وسبط غيّبته كربلاء « 6 » . وسبط لا تراه العين حتى * يقود الخيل يقدمها اللواء « 7 » ، تغيّب ، لا يرى ، عنهم زمانا * برضوى عنده عسل وماء . - وقال كثيّر يمدح عمر بن عبد العزيز : وليت فلم تشتم عليّا ، ولم تخف * بريّا ، ولم تقبل إشارة مجرم ، وصدّقت بالفعل المقال ، مع الذي * أتيت ، فأمسى راضيا كلّ مسلم . وقد لبست - لبس الهلوك ثيابها * تراءى لك - الدّنيا بكفّ ومعصم « 8 » ، وتومض أحيانا بعين مريضة ، * وتبسم عن مثل الجمان المنظّم « 9 » .
--> ( 1 و 2 ) التهيام : شدة الهيام ، العشق الذي يؤدي بصاحبه إلى الوسوسة فالجنون . تخليت مما بيننا وتخلت : عزمت على ترك حبها وعزمت على ترك حبي . وتهيامي ( الواو للقسم ) : أقسم بحبي العظيم لعزة . ويجوز أن يكون « وإني وتهيامي بعزة . . . . لكا لمرتجي » : مثلي في حبي لعزة ( ومثلها ) كمثل الذي يريد أن يستظل من حر الشمس بظل الغيمة المارة كلما جلس في ظلها تابعت الغيمة سيرها فيظل هو في حر الشمس ( يقصد أنه لا يزال يحب عزة ، ولكن عزة لا تبالي به ) . ( 3 ) - وأخيرا حمل كثير نفسه على نسيان عزة فنسيتها نفسه . ( 4 و 6 و 5 و 7 ) الخلفاء أربعة فقط وهم في مقام واحد : علي بن أبي طالب وأبناؤه الثلاثة . السبط ( بكسر السين ) : الحفيد من البنت ( يقصد أبناء بنت الرسول ) . سبط ايمان وبر : الحسن . سبط غيبته كربلاء : الحسين . وسبط لا تراه العين . . . . : محمد بن الحنفية ، وهو ليس من أسباط الرسول ولكن جمع من الحسن والحسين تغليبا . يقود الخيل يقدمها اللواء : يرجع بجيش للقضاء على الظالمين . ( 8 ) الهلوك : الفاجرة المتساقطة على الرجال ؛ الحسنة التبعل لزوجها . ( 9 ) أو مضت المرأة : سارقت النظر ، غمزت بعينها . عين مريضة : فاترة الجفون من الجمال والدلال . وتبتسم أسنانها كأنها الجمان ( اللآلي الكبار ) ، كناية عن الاغراء والاغواء .