عمر فروخ
601
تاريخ الأدب العربي
كانت منازل منّا قد نحلّ بها * حتى تغيّر دهر خائن خبل « 1 » . ليس الجديد به تبقى بشاشته * إلّا قليلا ، ولا ذو خلّة يصل « 2 » . والعيش لا عيش إلّا ما تقرّ به * عين ، ولا حال إلّا سوف تنتقل « 3 » والناس من يلق خيرا قائلون له * ما يشتهي ، ولأمّ المخطئ الهبل « 4 » . قد يدرك المتأنّي بعض حاجته ، * وقد يكون مع المستعجل الزّلل . وقد تباكرني الصهباء يرفعها * إليّ ليّنة أعطافه ثمل « 5 » . أقول للحرف لمّا أن شكت أصلا * متّ السفار ، وأفنى نيّها الرحل « 6 » : إن ترجعي من أبي عثمان منجحة * فقد يهون على المستنجع العمل « 7 » . أهل المدينة لا يحزنك شأنهم ، * إذا تخطأ عبد الواحد الأجل « 8 » . أما قريش فلن تلقاهم أبدا * إلّا وهم خير من يحفى وينتعل « 9 » : إلّا وهم جبل اللّه الذي قصرت * عنه الجبال فما ساوى به جبل « 10 » . قوم هم ثبّتوا الإسلام وامتنعوا * قوم الرسول الذي ما بعده رسل « 11 » . كم نالني منهم فضل على عدم ، * إذ لا أكاد من الإقتار أحتمل .
--> ( 1 ) خبل : مفسد ؛ مجنون . ( 2 ) - كل جديد تبقى لذته مدة قصيرة ؛ والذي يريد بقاء دائما لا يناله . الخلة : الفقر . ( 3 ) - والعيش لا يكون عيشا صحيحا إلا إذا قرت به عين صاحبه ( إذا رضي صاحبه به ) . ( 4 ) - الناس يحكمون على نتائج أعمال الفرد : يمدحون الذي ينجح ويلومون الذي يخيب . ( 5 ) تباكرني الصهباء : يؤتى إلى بالخمر صباحا . لينة أعطافه : شاب . ثمل : سكران ( من الشباب ، من غير خمر ) . ( 6 ) الحرف : الناقة الضامرة . شكت أصلا مت السفار : اشتكت من استمرار السفر إلى وقت العصر ( والعادة أن السفر يكون ليلا ، ثم يتوقف مع طلوع الشمس ) . المتّ : المدّ ، ( الاستمرار ) . ( 7 ) ان ترجعي منجحة : ان تعودي بي وقد نلت عطاء من أبي عثمان ( عبد الواحد بن الحارث ) . العمل : السفر ، السفر الطويل ، التردد بين البلدان . ( 8 ) تخطأ : تخطى ( لا يضر أهل المدينة ما يصيبهم إذا ظل أبو عثمان حيا ، فإنه يستطيع وحده أن يدفع عنهم جميع الشرور ) . ( 9 ) من يحفى وينتعل ( يقصد : على كل حال : في الضيق والشدة ) : ( قريش أفضل من ) جميع الناس . ( 10 ) - لم يبلغ جبل إليهم في الارتفاع ( المجد ) : لا يساويهم أحد ( في علو مقامهم ومجدهم ) . ( 11 ) امتنعوا قوم الرسل : حموا المهاجرين الذين جاءوا ( 1 ه - 622 م ) مع الرسول من مكة إلى المدينة . ما بعده رسل : محمد صلّى اللّه عليه وسلم خاتم الرسل وآخرهم وبه تمت الرسالة السماوية فلا يكون بعده رسول .