عمر فروخ
590
تاريخ الأدب العربي
الشاة بعد الشاة . فرصد الشمردل ذلك الذئب ذات ليلة حتّى جاء الذئب لعادته ، فرماه الشمردل بسهم فقتله ثم قال : هل خبّر السرحان إذ يستخبر * عنّي ، وقد نام الصحاب السّمر « 1 » . لمّا رأيت الضأن منه تنفر * نهضت وسنان وطار المئزر « 2 » ، وراع منها مرح مستيهر * كأنّه إعصار ريح اغبر « 3 » . فلم أزل أطرده ويعكر * حتّى إذا استيقنت أن لا أعذر « 4 » . وأنّ عقرى غنمي ستكثر * طار بكفّي وفؤادي أوجر « 5 » . ثمّت أهويت له - لا أزجر - * سهما فولّى عنه وهو يعثر « 6 » ؛ وبتّ ليلي آمنا أكبّر « 7 » . - وللشمردل أرجوزة ( غ 13 : 361 - 362 ) تذكّرنا بموضوعها وبقوافيها وبالنفس الغالب عليها أرجوزة لأبي نواس . قال الشمردل : قد أغتدي والصبح في حجابه * والليل لم يأو إلى مآبه وعرف الصّوت الذي يدعى به * ولمعة الملمع في أثوابه فقلت للقانص إذ أتى به * الخ ، الخ . 4 - * * الأغاني 13 : 350 - 3632 ؛ زيدان 1 : 343 .
--> ( 1 ) السرحان : الذئب . السمر جمع سامر : الذي يسهر مع أصحابه ويحادثهم . ( 2 ) الضأن : أحد قسمي الغنم ( الضأن والمعزى ) . وواحد الضأن : خروف . لما رأيت الضأن منه تنفر ( تتفرق ) : شعرت باقترابه منها ( وهو لا يزال بعيدا ) . نهضت وسنان : يغلب علي النعاس . طار المئزر : أسرعت في نهوضي فسقط عني أزاري . ( 3 ) مرح : أشر ، بطر ، اختيال ، نشاط . مستيهر : متكرر ، متماد ، كثير . راع : روع ( أفزع ، أخاف وخوف ) . في الأصل راع منها ، ولعل الأصوب : راع منه ( راعها منه : أفزع الضأن منه مرح . . . ) . الاعصار : الريح الشديدة تثير السحاب ، أو تثير التراب من الأرض نحو السماء . أعصار أغبر : اعصار يحمل غبارا . ( 4 ) يعكر : يهرب ثم يعود . ولم أستطع أن أصيبه ( أقتله ) . . . . أن لا - أنني لا أعذر : ( جربت قتله مرارا ) حتى لم يبق لي عذر في عجزي عن قتله . ( 5 ) عقرى غنمي : المعقور ( المقتول ) من غنمي . الشطر « طار بكفي . . . » غير واضح المعنى . . . . . ( 6 ) أهويت له : أطلقت عليه . لا أزجر : ( اقتربت كثيرا منه فزجرني الناس عن الاقتراب منه هذا القدر خوفا من أن يؤذيني فلم أسمع من أحد ) . ولي : هرب . يعثر : يسير فيقع ثم ينهض . ( 7 ) أكبر : أكبر اللّه ( حمدا للّه على تخلصي من الذئب ) .