عمر فروخ

585

تاريخ الأدب العربي

وجهها الوجه لو يسال به المز * ن - من الحسن والجمال - استهلّا « 1 » . جعل اللّه كلّ أنثى فداء * لك ، بل خدّها لرجلك نعلا . إنّ عند الطواف حين أتته * لجمالا فعما وخلقا رفلّا « 2 » . وكسين الجمال إن غبن عنها ، * فإذا ما بدت لهنّ اضمحلّا « 3 » ! - وقال الحارث بن خالد في ليلى بنت أبي مرّة بن عوف بن مسعود ، وأمّها ميمونة بنت أبي سفيان بن حرب : لقد أرسلت في السرّ ليلى تلومني * وتزعمني ذا ملّة طرفا جلدا « 4 » . وقد اخلفتنا كلّ ما وعدت به ؛ * وو اللّه ، ما أخلفتها عامدا وعدا ! فقلت مجيبا للرسول الذي أتى : * « تراه - لك الويلات - من قولها جدّا ؟ إذا جئتها فاقر السّلام ، وقل لها : * دعي الجور ، ليلى ، واسلكي منهجا قصدا » « 5 » أفي مكثنا عنكم ليال مرضتها * تزيد بنتي ، ليلى ، على مرضي جهدا « 6 » ؟ تعدّين ذنبا واحدا - ما جنيته - * عليّ ، وما أحصي ذنوبكم عدّا « 7 » فإن شئت حرّمت النساء سواكم ، * وان شئت لم أطعم نقاخا ولا بردا « 8 » .

--> ( 1 ) يسال - يسأل ( أهل الحجاز يسهلون الهمزة فلا تظهر في لفظهم ) . المزن : المطر . استهل المطر : ( سقط ) . - يبلغ من جمال وجهها وكرامته أنه لو انقطع عنا المطر ثم سألنا المطر أن ينزل اكراما لوجهها لنزل المطر . ( 2 ) - اجتمع في الطواف ( في الحج في ذلك الموسم الذي حجت فيه عائشة ) نساء كثيرات ذوات جمال فعم ( تام كامل في جميع الأعضاء ) وخلقا ( بفتح الخاء : بناء الجسد ) رفلا ( كبيرا ) - الشاعر يحب الجسم العظيم الممتلئ ، وذلك كان الجمال المستحب في العصر الأموي . ( 3 ) - إذا لم تكن عائشة موجودة بين أولئك النساء فإنهن كلهن يبدون جميلات ، فإذا حضرت كسف جمالها جمالهن . ( 4 ) . . . ذا ملة ( سئوما ، يمل من استمرار الشيء الواحد مدة طويلة ) طرفا ( رغيب العين : لا يرى شيئا جديدا إلا أحب أن يكون له ثم يترك الذي كان له : يحب التبديل ! ) جلدا ( صبورا ، يتكلف الصبر عن من يحب ليغيظه أو ليذله أو ليعذبه ) . ( 5 ) أقر : اقرأ ( راجع الحاشية الأولى على هذه الصفحة ) . اسلكي منهجا قصدا : سبيلا معتدلا ( لا تلوميني فوق ما يستحق ذنبي ) . ( 6 ) - كان انقطاعي عنك ( عن لقائك ) أياما قليلة بسبب مرضي . فلا تجعلي ذلك عذرا لزيادة جهدي ( تعبي من لومك فوق تعبي من المرض ) . ( 7 ) ما جنيته : ما أذنبته ( بل تتوهمينه علي ) . ( 8 ) النقاخ : الماء البارد ، النوم الهنيء . البرد : ( هنا ) النوم .