عمر فروخ
575
تاريخ الأدب العربي
واحتضر البأس إذا البأس حضر * - بمجمع الروح إذا الحامي انبهر « 1 » يمكّن السيف إذا الرّمح انأطر * في هامة اللّيث إذا ما الليث هرّ « 2 » . لا قدح إن لم تور نارا بهجر * ذات سنا يوقدها إذا افتخر « 3 » من شاهد الأمصار من حيّ مضر « 4 » . * يا عمر بن معمر ، لا منتظر بعد الذي عدا القروص فحزر « 5 » * واشتغروا في دينهم حتّى اشتغر من أمر قوم خالفوا هذا البشر « 6 » . * فاعلم بأنّ ذا الجلال قد قدر ، في الصحف الأولى التي كان سطر « 7 » ، * أمرك هذا فاحتفظ فيه النتر وفترة الأمر ؛ ومود من فتر !
--> ( 1 ) . . . . واحتضر ( شهد ) البأس ( القتال الشديد ) إذا البأس ( الحرب ) حضر ( اشتد ) بمجمع الروح ( بنفس مجتمعة ، لا يهرب ولا يجبن ) إذا الحامي ( البطل الذي يعتمد الناس عليه في الدفاع عنهم ) انبهر ( انقطع نفسه وأخذه الربو : ضيق التنفس ، من الخوف ) . ( 2 ) - إذا انأطر ( انثنى ، اعوج ، انكسر ) الرمح يمكن السيف ( يستخدم السيف ويضرب به ضربا ثابتا شديدا ) في هامة الليث ( الأسد : المقاتل البطل القوي الشجاع ) . هر : كثر عن أنيابه واستكلب على خصمه واشتد الخطر منه . ( 3 ) - إذا لم تور ( تشعل ) نارا ( عظيمة ) في هجر : إذا لم تشن معركة شديدة على أبي فديك تبيده بها وتبيد أتباعه فكأنك لم تشعل نارا ( كأنك لم تحارب قط ) . ذات سنا : ذات ضوء عظيم ( فتكون معركة عظيمة مشهورة ) . يوقدها من افتخر . . . ( 4 ) . . . . من شاهد الأمصار : إذا كان أحد في الأمصار ( جمع مصر : البلد الكبير ، المدينة ) ثم أراد أن يفتخر ، فإنه يفتخر بهذه المعركة . من حي مضر ( إذا جاء إلى مكان يسكنه قوم من مضر - لأن أتباع أبي فديك الخارجي الذين انهزموا كانوا من بني ربيعة - مضر ) . لا منتظر : لا سبيل إلى التريث والانتظار ( والحلم ) . . . . ( 5 ) . . . بعد أن جاوز هؤلاء الخوارج الحد ومرقوا من الدين ( كفروا لما اعتقدوا رأي الخوارج ) ، وخالفوا البشر ( الكثرة من المسلمين ، جماعة المسلمين ) . القارص : اللبن الذي يحذي ( يقرص ) اللسان بالحامض القليل الذي يبدأ فيه . حزر اللبن : اشتدت حموضته . جاوز اللبن القروص فحزر : مثل يضرب للرجل إذا أفرط في أقواله أو أعماله وجهل قدره والحد الذي يجب أن يقف عنده . - لا بد الآن من الاسراع في قتال الخوارج لأنهم مرقوا من الدين . ( 6 ) واشتغروا ( اختلفت آراؤهم ) في الدين حتى اشتغر ( الدين وكثر اختلاف رأي الناس فيه ) . ذو الجلال : اللّه . قدر : قدر ، كتب ، أراد في سابق علمه . الصحف الأولى : الكتب المنزلة على الأنبياء قبل محمد رسول اللّه ، والصحف التي أنزلت على إبراهيم وموسى . التي كان ( اللّه ) سطر : ( منذ أن كانت مكتوبة في اللوح المحفوظ قبل أن يوحي اللّه بها إلى الأنبياء الأولين ) . . . ( 7 ) . . . . ( قد قدر اللّه ) أمرك هذا ( قيادتك لهذه المعركة ) فاحتفظ ( احترس ) من النتر ( العجلة ) : احذر ( تجنب أن ) يخرج منك أمر عن غير روية وتفكير ، أو أن يأخذك خصمك على حين غفلة . واحذر أيضا فترة الأمر ( الكسل وهمود النشاط والتوقف عن متابعة القتال ) . مود : هالك ، يهلك .