عمر فروخ
573
تاريخ الأدب العربي
فالحمد للّه الذي أعطى الحبر * موالي الحقّ ، أن المولى شكر « 1 » : عهد نبيّ ما عفا وما دثر * وعهد صدّيق رأى برّا فبرّ « 2 » . وعهد عثمان وعهدا من عمر * وعهد إخوان هم كانوا الوزر « 3 » ، وعصبة النبيّ إذ خافوا الحصر * شدّوا له سلطانه حتّى اقتسر « 4 » بالقتل أقواما وأقواما أسر ، * تحت الذي اختار له اللّه الشّجر « 5 »
--> ( 1 ) أعطى الحبر ( السرور ) لموالي الحق : رد الحق إلى أصحابه ( إلى الدولة الأموية باهلاك الخوارج ) . أن ( بفتح الهمزة ، أو إذ ) المولى ( اللّه ) - . شكر اللّه الانسان ( بنصب الانسان على أنه مفعول به ) : جازاه ( القاموس 2 : 63 ) عن ( الفعل الجميل والطاعة ) . ( 2 ) عهد نبي : وصية رسول اللّه محمد صلّى اللّه عليه وسلم ( بمحاربة أصحاب الضلال ) . عفا امحى : نسي ( بالبناء للمجهول ) . دثر : زال أثره . الصديق : أبو بكر خليفة رسول اللّه وأول الخلفاء الراشدين . رأى ( وجد ) برا ( سبيلا إلى الطاعة بتنفيذ عهد رسول اللّه - في قتال المرتدين ! ) فبر ( أطاع ، سار على خطى الرسول ) . ( 3 ) إخوان : أصحاب ، أنصار ( سائر الصحابة ) كانوا الوزر ( الملجأ ، الذي حمى الدين ودافع عنه المنافقين والذين أرادوه بسوء ) . ( 4 ) العصبة : الجماعة . عصبة النبي : الذين كانوا حوله ينصرونه ويدافعون عنه ويحاربون معه ، من أهل مكة . راجع قول كعب بن زهير ( فوق ، ص 285 ) : في عصبة من قريش قال قائلهم * ببطن مكة ، لما أسلموا : زولوا ! إذ خافوا الحصر : خافوا أن يمنعوا ( بالبناء للمجهول ) من دخول مكة ؛ إشارة إلى ما حدث في غزوة الحديبية ( بضم الحاء ثم بكسر الباء وفتح الياء الثانية مهملة بلا تشديد ) : في آخر سنة 6 ه ( 628 م ) خرج الرسول من المدينة يريد الحج ، فجمع مشركوا مكة عددا كبيرا من المقاتلين وعزموا على منعه من دخول مكة بكل سبيل ولقوه قبل أن يبتعد كثيرا عن مكة عند بئر اسمها الحديبية . فآثر الرسول أن يعقد مع المشركين هدنة ويعود إلى المدينة . شدوا له سلطانه : نصروه ، ساعدوه على تثبيت سلطانه ( حكمه ) أو أيدوا ، ثبتوا سلطانه بمعنى حجته ( راجع القاموس 2 : 365 س ) لأنه على الحق . اقتسر : غلب ، قهر . ( 5 ) - ( تغلب عليهم ) فقتل أقواما منهم ( من المشركين المعاندين أعداء الاسلام ) وأسر أقواما آخرين ، ( ثم من عليهم فأطلق سراحهم لما أسلموا أو لما قدموا للمسلمين فدية أو فائدة ( بتعليم صبيان المسلمين القراء والكتابة بعد معركة بدر ، سنة 2 ه ، مثلا ) . تحت : ( بقيادة ) . الذي اختار له اللّه الشجر ( أيده اللّه بالذين بايعوه تحت الشجرة في غزوة الحديبية ) على أن يحاربوا معه المشركين وعلى الا يفروا من القتال ( راجع سورة الفتح ، السورة 48 في المصحف ، في تفسير الآية 18 ) : « لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ ، فَعَلِمَ ما فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثابَهُمْ فَتْحاً قَرِيباً » وما يليها .