عمر فروخ
569
تاريخ الأدب العربي
كميت إذا شجّت ، وفي الكأس وردة ، * لها في عظام الشاربين دبيب « 1 » . تريك القذى من دونها ، وهي دونه ، * لوجه أخيها في الإناء قطوب « 2 » ! - وقال عديّ بن الرقاع ، وذكر حمامة ( الكامل 504 ) : وممّا شجاني أنني كنت نائما * - أعلّل من برد الكرى بالتنسّم - « 3 » إلى أن بكت ورقاء في غصن أيكة * تردّد مبكاها بحسن الترنّم « 4 » . فلو قبل مبكاها بكيت صبابة * بسعدى شفيت النفس قبل التندّم « 5 » ، ولكن بكت قبلي فهاج لي البكا * بكاها ، فقلت : الفضل للمتقدّم « 6 » ! 4 - * * الأغاني 9 : 305 - 317 ؛ الطرائف الأدبية ( عبد العزيز الميمني ) ، القاهرة ( لجنة التأليف والترجمة والنشر ) ؛ محاضرات المجمع العلمي العربي بدمشق 3 : 273 - 294 ؛ بروكلمان ، الملحق 1 : 96 ، Enc . Isl . ( new ed . ) I 196 .
--> ( 1 ) كميت : مائلة إلى الاحمرار . شجت : مزجت بالماء . دبيب ( كناية عن الخدر : فقدان الحس الذي يشعر به شارب الخمر تدريجا ) . ( 2 ) تريك القذى الخ . . . : انها لشدة صفائها ينعكس فيها القذى فتراه كأنه دونها ( قبلها : بينك وبينها ) ، مع أنها هي دونه ( بعدها : هي بينك وبينه ) ( ؟ ) . لوجه أخيها في الاناء قطوب : إنها شديدة حتى أن أخاها ( المدمن لها ) يظهر على وجهه القطوب ( تقلص عضلات الوجه لطعمها المز الحريف - فما بالك بالذي لم يتعود شرب الخمر ) . ( 3 ) شجاني : حزنني ( بفتح الحاء والزاي : جعلني أحزن ) . أعلل الخ . . . : يبدو أن الزمن كان في منتصف الصيف ، فكان يعلل نفسه ( يمنيها ، يعدها ) بأن يبرد الجو وشيكا لينام ، ولكنه لم يكن يفوز من ذلك إلا بالنسمة الخفيفة بعد النسمة الخفيفة . ( 4 ) الورقاء : الحمامة . الأيكة : نوع من الشجر . بحسن الترنم - الترنم : ترجيع ( ترديد ، تكرار ) الصوت الواحد ( وهذا التردد يكون عادة مملا ) ولكن صوت هذه الحمامة كان شجيا ( حزينا ) يؤثر في النفس فلا يضره التكرار . ( 5 ) - ( لم أكن أعرف من قبل ان البكاء يفرج الحزن عن المحب الذي هجره حبيبه ) ، فلو أنني كنت أبكي كلما كنت أشعر بشوق إلى سعدى لكنت أشفي نفسي بالبكاء . أما الآن ( بعد أن عرفت ذلك من هذه الحمامة ) فإنني نادم على أنني لم أعرف ذلك من قبل . ( 6 ) هاج : هيج ، أثار ، حرك . البكاء ( مفعول به مقدما ) . بكاها ( فاعل « هاج » ) .