عمر فروخ

563

تاريخ الأدب العربي

إذا أراد بها التغميض أرّقه * سيل يدب بهدم الترب موّار « 1 » . كأنه إذ أضاء البرق بهجته ، * في أصفهانية أو مطلى قار « 2 » . أما السراة فمن ديباجة لهق ، * وبالقوائم مثل الوشم بالنار « 3 » . حتى إذا انجاب عنه الليل وانكشفت * سماؤه عن أديم مصحر عار « 4 » . آنسن صوت قنيص ، إذ أحسّ بهم * كالجن يهفون من جرم وأنمار « 5 » . فانصاع ، كالكوكب الدرّيّ ميعته ، * غضبان يخلط من معج وإحضار « 6 » . فأرسلوهن يذرين التراب كما * يذري سبائخ قطن ندف أوتار « 7 » . حتى إذا قلت نالته سوابقها * وأرهقته بأنياب وأظفار أنحى إليهن عينا غير غافلة * وطعن محتقر الأقران كرّار « 8 » . 4 - شعر الأخطل رواية اليزيدي عن السكّري ( صالحاني ) ، بيروت ( الكاثوليكية ) 1891 م . - شعر الأخطل مرسوم بتصوير النور وطبع الحجر ( غريفيني ) ، بيروت ( الآباء اليسوعيين ) ، 1907 م .

--> ( 1 ) لا يستطيع ان يستلقي أرضا فينام ، لأن السيول الشديدة تجرف التراب حوله ومن تحته أيضا . الموار : السيل يتردد يمنة ويسرة بشدة . ( 2 ) - اسود : حالك السواد . الأصفهانية : ثوب حرير اسود . مطلى قار : مطلي ، مدهون بالزفت . ( 3 ) السراة : الظهر . ديباج ، بفتح الدال وكسرها : الحرير الفاخر . لهق : شديد البياض . وكأن أرجله موشومة بالنار ، لأن الثيران الوحشية ( نوع من الغزال ) تكون ارجلها مخططة بدوائر أفقية بيض وسود . ( 4 ) في الصباح صحا الجو وصفت السماء من الغيم . ( 5 ) آنسن صوت قنيص : أحسن بصوت صيادين . وضمير النسوة يعود على جماعة الثور الوحشي . - شعر هذا الثور ان الصيادين يهفون أي يسرعون نحوه كالجن من جرم : من كثرة أصواتهم وعلوها ، ومن أنمار : من اختلاف ألوانهم وأشكالهم . وضبطت جرم بالكسر على أنها وأنمارا قبيلتان ، وفي ذلك تكلف شديد . والبيت معقد ككثير من أبيات الأخطل . ( 6 ) انصاع : انفتل الميعة : أول الجري . المعج : الاسراع . الاحضار : ارتفاع الفرس في عدوه - أي كان مضطربا لا يدري كيف يجب أن يهرب فيركض إلى هنا وهنالك . ( 7 ) أطلق الصيادون كلابهم على الثور ، فأسرعت نحوه تقذف التراب بأرجلها كما تطير قطع القطن إذا ندفنا القطن بالقوس الخاص به . ( 8 ) لما وصلت الكلاب إلى هذا الثور وظن الظان انها ستمزقه بأنيابها وأظفارها دار نحوها وهجم عليها يطعنها بقرنيه .