عمر فروخ

553

تاريخ الأدب العربي

عصب السلمة ولأضربنّكم ضرب غرائب الإبل « 1 » ، فإنكم لكأهل « قرية كانت آمنة مطمئنة يأتيها رزقها رغدا من كل مكان ، فكفرت بأنعم اللّه فأذاقها اللّه لباس الجوع والخوف بما كانوا يصنعون « 2 » » . واني ، واللّه ، لا أعد إلّا وفيت ، ولا أهمّ إلّا أمضيت « 3 » ، ولا أخلق إلا فريت « 4 » . فإياي وهذه الشفعاء والزرافات والجماعات وقالا وقيلا ؛ وما تقول ، وفيم أنتم وذاك ؟ أما واللّه ، لتستقيمنّ على طريق الحق أو لأدعنّ لكل رجل منكم شغلا في جسده . وإن أمير المؤمنين أمرني باعطائكم أعطياتكم ، وان أوجّهكم لمحاربة عدوّكم مع المهلّب بن أبي صفرة . وأني أقسم باللّه لا أجد رجلا تخلّف بعد أخذ عطائه بثلاثة أيام إلا سفكت دمه وأنهبت ماله وهدمت منزله . لقد انطوت خطبة الحجاج هذه على ثلاثة أمور : أ - تقريع لأهل الكوفة خاصة . ب - طلب بالسير مع المهلب بن أبي صفرة لقتال الخوارج . ج - تصريح بأنه مخالف للولاة الذين سبقوه وانه سيعاملهم بالحزم والشدة . * * * واتفق ان تأخر عن الموعد الذي ضربه الحجّاج رجل شيخ اسمه عمير بن ضابئ البرجمي « 5 » ، ثم جاء بعد ثلاثة أيام يبدي عذرا من ضعفه . فأراد الحجاج في أول الأمر أن يعفو عنه ، ولكن ذكروا له ان هذا الرجل دخل على عثمان ابن عفّان مقتولا فوطئ بطنه . عندئذ أمر الحجّاج بقتله وقال له : « ان في فتلك صلاح المسلمين » ، وأمر مناديا فنادى : ألا إن عمير بن ضابئ أتانا بعد ثالثة - وكان قد سمع النداء - فأمرنا بقتله . ألا إن الذمّة قد برئت من رجل رأياه بعد هذا البعث متخلفا .

--> ( 1 ) لحا : قشر . المروة : الحجر . قرع : ضرب . السلمة : شجر ذو شوك . . . يقصد الحجاج انه سيسير فيهم سيرة شديدة حازمة . ( 2 ) القرآن الكريم 16 ( النحل ) 112 . ( 3 ) نفذ . ( 4 ) خلق : قدر . فرى : قطع . ( 5 ) الذي أراد أن يحصب الحجاج في المسجد قبل الخطبة .