عمر فروخ
550
تاريخ الأدب العربي
في مراتبه حتى عهد إليه الخليفة عبد الملك بن مروان بقيادة جيش لمحاربة عبد اللّه ابن الزبير في مكّة . وكان عبد اللّه بن الزبير قد ثار على الدولة الأموية ونادى بنفسه خليفة في الحجاز والعراق ومصر . وانتصر الحجاج على ابن الزبير وخرّ ابن الزبير صريعا في القتال في سنة 73 ه ( 692 م ) . عندئذ ولّى عبد الملك الحجّاج على الحجاز واليمن فاستطاع الحجّاج في عامين اثنين ( 73 - 75 ه ) أن يوطّد الأمن فيهما ويحملهما على طاعة بني أمية . فأضاف اليه عبد الملك من أجل ذلك الولاية على العراق ( 75 ه - 694 م ) . وفي مدى عشر سنوات أقر الحجاج الأمن في العراق وقضى على الخوارج وعلى الثائرين على بني أمية وقام باصلاحات إدارية وعمرانية كثيرة ، منها : بناء مدينة واسط لتكون عاصمة له ، لأن الكوفة كانت شيعة لآل علي ولأن البصرة كانت شيعة لآل الزبير . ومسح العراق ( قاسه وعين أماكنه وقيد الاملاك فيه ) وكرى ( أعاد حفر ) الأقنية التي كانت قد طمرت بالمعارك والحروب ، ووحّد المكاييل والمقاييس والموازين ، ونقل الدواوين ( سجلات الحكومة ) من الكتابة باللغة الفهلوية ( الفارسية القديمة ) إلى اللغة العربية ، وسك العملة باللغة العربية ثم نظم الجيش فجعل الخدمة فيه اجبارية . بعدئذ التفت الحجّاج إلى الفتوح فوجّه الجيوش إلى المشرق ففتحت بلخ وطخارستان وفرغانة ( من أواسط آسية ) وفتحت السند ( غربي الهند ) ووصلت إلى كاشغر على حدود الصين . وبينما كانت الفتوح العربية في المشرق على أشد اتساعها توفي الحجاج لما وقعت في جوفه الأكلة ( السرطان أو القرحة ؟ ) وذلك على الأغلب في رمضان 95 ه ( 715 م ) فتوقفت الفتوح عند الحد الذي كانت قد بلغته . ومات الحجاج ولم يخلف إلا سيفا ومصحفا وعشرة دراهم فضة . 2 - كان الحجّاج من أعظم الرجال ، ذكره ابن خلدون في « الوزراء الذين عظمت آثارهم وعفّت على الملوك أخبارهم » . فقد كان سياسيا قديرا وإداريا حازما ، وكان واسع المعرفة بالعلم وبالناس . ولكنه كان قاسيا شديدا في الحق .