عمر فروخ
545
تاريخ الأدب العربي
قالت الصغرى ، وقد تيّمتها : * « قد عرفناه ، وهل يخفى القمر « 1 » ! » ذا حبيب لم يعرّج دوننا ، * ساقه الحين الينا والقدر « 2 » . فأتانا حين ألقى بركه * جمل الليل عليه واسبطر « 3 » . قد أتانا ما تمنّينا ، وقد * غيّب الإبرام عنا والقدر » « 4 » . - عمر والثريّا : قال لي صاحبي ليعلم ما بي : * « أتحبّ القتول أخت الرباب ؟ » قلت : « وجدي بها كوجدك بالعذب * إذا ما منعت طعم الشّراب « 5 » . من رسولي إلى الثريا بأني * ضقت ذرعا بهجرها ، والكتاب « 6 » » . أزهقت أمّ نوفل ، إذ دعتها ، * مهجتي ؛ ما لقاتلي من متاب « 7 » . حين قالت لها : « أجيبي » . فقالت : * « من دعاني ؟ » قالت : « أبو الخطاب » « 8 » فأجابت عند الدعاء كما لبّى * رجال يرجون حسن الثواب « 9 » . أبرزوها مثل المهاة تهادى * بين خمس كواعب أتراب « 10 » .
--> ( 1 ) تيمتها : شغلتها بحبي ، أمرضها حبي . ( 2 ) لم يعرج دوننا : لم ينزل في مكان آخر من قبل . ساقه الحين ( بكسر الحاء ) الينا والقدر : جاء اتفاقا ( من غير موعد ) وفي هذا الحين . ( 3 ) ألقى جمل الليل بركه : بدأ الليل ينزل ( بدأ الظلام ) . اسبطر : امتد ( ثم تكاثف الظلام ، ثم أوغل الليل ) . ( 4 ) غيب عنا ( زال عنا ) الابرام ( الملل ، السأم ) والقدر ( التضييق ، حجز الحرية ) . ( 5 ) وجدي : شغفي ، حبي . بالعذب : ( بالماء ) الحلو . إذا منعت طعم الشراب ( بالصيام أو بفقدان الماء ) . ( 6 ) ضقت ذرعا : قل صبري . والكتاب : أقسم بالكتاب ( القرآن الكريم ) . ( 7 ) أزهقت أم نوفل إذ دعتها مهجتي : لما نادتها أم نوفل ( وسمعت أنا اسمها ) كادت مهجتي تزهق ( كاد قلبي ينخلع ، يقفز من مكانه ) . ( 8 ) أبو الخطاب : عمر بن أبي ربيعة . ( 9 ) عند الدعاء : لما سمعت النداء باسمها . كما لبى رجال يرجون حسن الثواب ( كما يقول الحجاج على جبل عرفات : لبيك ، لبيك ) . ( 10 ) أبرزوها : أظهروها ، جاءوا بها . المهاة : البقرة الوحشية ( نوع من الظباء ) . تهادى - تتهادى : تتمايل في مشيتها ( بكسر الميم ) . الكاعب : الفتاة عند أول بروز ثدييها . الأتراب : المتقاربات في السن .