عمر فروخ

530

تاريخ الأدب العربي

كان أعشى بني أبي ربيعة يقدم على الشام يمدح عبد الملك قبل أن خرج عبد الملك إلى حرب ابن الزبير . ثم إنه اتّصل بالحجّاج بن يوسف ، بعد أن تولّى الحجّاج الكوفة ( 75 ه - 694 م ) . ونال أعشى بني ربيعة حظوة عند الحجّاج ، ولكنّ الحجّاج غضب منه مرّة لأنه مدح عبد اللّه بن الجارود فاعتذر أعشى بني أبي ربيعة إلى الحجّاج . ويبدو أن أعشى بني ربيعة كان متقدّما في السن جدّا منذ أيام عبد الملك ابن مروان ( توفي 86 ه - 705 م ) ، وفد على عبد الملك مرّة فقال له عبد الملك : ما الذي بقي منك ؟ قال أنا الذي أقول : وما أنا في أمري . . . ثم إنّ أعشى بني أبي ربيعة عاش إلى أيام الوليد بن عبد الملك . وليس في الأغاني ذكر لمديح لأعشى بني أبي ربيعة في الوليد ، ولكنّ فيه أنه مدح سليمان بن عبد الملك وسليمان يومذاك وليّ للعهد . من أجل ذلك يجب أن تكون وفاة أعشى بني أبي ربيعة قبل سنة 92 ه ( 710 م ) . 2 - أعشى بني أبي ربيعة شاعر مجيد له قصيد ورجز ، كما أن له نثرا جيّدا . وشعر أعشى بني أبي ربيعة سهل عليه طلاوة وفيه متانة . وفنون شعره الباقي لنا هي المديح ، وفيها شيء من العتاب والحماسة والحكمة . 3 - المختار من شعره ونثره : - قال أعشى بني ربيعة يمدح عبد الملك بن مروان : وما أنا في أمري ولا في خصومتي * بمهتضم حقّي ولا قارع سنّي « 1 » ، ولا مسلم مولاي عند جناية ، * ولا خائف مولاي من شرّ ما أجني « 2 » . وانّ فؤادا بين جنبيّ عالم * بما أبصرت عيني وما سمعت أذني .

--> ( 1 ) في أمري : في ميلي إلى بني أمية . في خصومتي ( لعبد اللّه بن الزبير ) . مهتضم حقي : خاسر شيئا من حقي . قارع سني : نادم . - ناصرت بني أمية فاستفدت ولم أخسر ، وعاديت ابن الزبير فلم أندم . ( 2 ) إذا أساء إلي مولاي مرة لا أسلمه ( لا أتخلى عنه ولا أذهب إلى عدوه أطلعه على أسراره ) . ثم اني واثق من أن مولاي ( بني أمية ) لا يظلمني .