عمر فروخ

526

تاريخ الأدب العربي

بشر بن مروان على الكوفة ( 71 - 73 ه ) ، بعد أن كان فيها الفرزدق . وجاء راعي الإبل « 1 » يوما إلى البصرة فلقيه عرادة النميري ، وكان عرادة نديما للفرزدق ، فأكرمه ثم سأله أن يقول شيئا في تفضيل الفرزدق على جرير ، فقال راعي الإبل قصيدة مطلعها : يا صاحبيّ ، دنا الرحيل فسيرا ، * غلب الفرزدق في الهجاء جريرا . ويبدو أن راعي الإبل كان هواه مع الفرزدق ، على الرغم من أنه كان من قوم جرير ، فالمنافسة بين القريبين تكون عادة أقوى من المنافسة بين البعيدين . من أجل ذلك كان الراعي إذا سئل عن جرير والفرزدق قال : الفرزدق أكرمهما وأشعرهما . ولقي جرير ذات يوم راعي الإبل فعاتبه على ما فعل . فاعتذر راعي الإبل إلى جرير وقال له إنّه لن يعود إلى مثل ذلك . وعاد راعي الإبل إلى تفضيل الفرزدق . ولقي جرير راعي الإبل مرّة أخرى ، ومع راعي الإبل ابنه جندل ، وكان في جندل شيء من الخطل والعجب . وأخذ راعي الإبل يعتذر إلى جرير من جديد . فقال جندل لأبيه : « إنّي لأراك تعتذر إلى ابن الأتان » . ثم التفت جندل إلى جرير وقال له : واللّه ، لنفضّلن عليك ولنروينّ هجاءك عليه « 2 » ، ولنهجونّك من تلقاء أنفسنا ؛ بعدئذ ضرب وجه بغلة جرير وقال : ألم تر أن كلب بني كليب * أراد حياض دجلة ثم هابا « 3 » ! من ذلك الحين أخذ جرير يهجو راعي الإبل « 4 » . وكانت وفاة راعي الإبل في سنة 90 ه ( 709 م ) ، وقد كان أعور ذهبت عينه في احدى المنازعات القبلية ( راجع الكامل 24 ) . 2 - كان راعي الإبل شاعرا فحلا من الذين يسلكون النهج القديم ،

--> ( 1 ) راجع طبقات الشعراء 103 - 1040 ، 117 ؛ والأغاني ( طبعة الساسي ) 20 : 169 - 173 ؛ 8 : 20 وما بعدها . ( 2 ) كذا في طبقات الشعراء لابن سلام الجمحي ( ص 104 ، السطر 9 - 10 ) ، والأصوب : هجاءه ( هجاء الفرزدق ) فيك . ( 3 ) كان جرير قد انحدر من مساكن قومه في اليمامة إلى البصرة . ( 4 ) راجع تفصيل ما بعد ذلك في ترجمة جرير .