عمر فروخ
52
تاريخ الأدب العربي
بل استمرّا فيه واستسهلاه ، بلا ملال ولا كلال ، فذاك يوشك أن يكون القصيدة منه كالبيت ، والبيت كالكلمة تسالما لأجزائه وتقارنا . . . . وإنما قلنا على تخيّر من لذيذ الوزن لأن لذيذه يطرب الطبع لإيقاعه ويمازجه بصفائه ، كما يطرب الفهم لصواب تركيبه واعتدال نظومه . « وعيار الاستعارة الذهن والفطنة . وملاك الأمر تقريب التشبيه في الأصل حتى يتناسب المشبّه والمشبّه به . . . . وعيار مشاكلة اللفظ للمعنى وشدة اقتضائهما للقافية طول الدربة ودوام المدارسة . فإذا حكما بحسن التباس بعضها ببعض ، لا جفاء في خلالها ولا نبوّ ، ولا زيادة فيها ولا قصور ، وكان اللفظ مقسوما على رتب المعاني : قد جعل الأخص للأخصّ « 1 » والأخسّ للأخسّ ، فهو البريء من العيب . وأما القافية فيجب أن تكون كالموعود به المنتظر يتشوّفها « 2 » المعنى بحقّه واللفظ بقسطه ، وإلا كانت قلقة في مقرّها مجتلبة لمستغن عنها « 3 » . « فهذه الخصال هي عمود الشعر عند العرب . فمن لزمها بحقّها وبنى شعره عليها فهو عندهم المفلق المعظّم والمحسن المقدم ، ومن لم يجمعها كلها ، فبقدر سهمته منها « 4 » يكون نصيبه من التقدم والاحسان . وهذا اجماع مأخوذ به ومتّبع نهجه حتى الآن » . في ما يلي عدد من الكتب الممثّلة لوجوه الأدب والنقد على سبيل الإشارة لا على الإحاطة ولا على سبيل الحصر والاستقصاء : - أسرار البلاغة لأبي بكر عبد القاهر بن عبد الرحمن الجرجاني ( نشره هلموت ريتّر ) ، استانبول 1954 م . - أساس البلاغة لأبي القاسم محمود بن عمر الزمخشري ، القاهرة 1922 - 1923 م . - إعجاز القرآن لأبي بكر محمد بن الطّيب الباقلّاني ( تحقيق أحمد صقر ) ، القاهرة 1954 م .
--> ( 1 ) الأخص للأخص : اللفظ ( الفخم ) الموافق للمعنى ( الفخم ) . الأخس للأخس : اللفظ اللين للمعنى اللين . ( 2 ) يتشوفها : يراها من بعد ( يستطيع القارئ أن يعرفها من سياق البيت قبل أن يصل إليها ) . ( 3 ) مجتلبة لمستغن عنها : يؤتى بها لتمام الوزن ومناسبة حرف الروي ، من غير أن يكون المعنى محتاجا إليها . ( 4 ) السهمة ( بالضم ) : القرابة والنصيب ، أي بقدر ما في شعره من هذه الخصائص تكون جودة شعره .