عمر فروخ
519
تاريخ الأدب العربي
ولكنه مقلّ ، فيما يبدو . وتدور أغراض مسكين على المدح والهجاء ، وله شيء من الحماسة والحكمة ثم شيء مستحسن في الفخر بنفسه ( ديوان المعاني 1 : 79 ) . 3 - المختار من شعره : - وفد مسكين الدارمي على معاوية وسأله أن يفرض له عطاء ( أن يجعل له راتبا ) فأبى معاوية لأنه كان يعطي اليمانية فقط ، فقال مسكين : أخاك أخاك ، إن من لا أخا له * كساع إلى الهيجا بغير سلاح « 1 » . وإنّ ابن عمّ المرء ، فاعلم ، جناحه ؛ * وهل ينهض البازي بغير جناح ! وما طالب الحاجات إلا مغرّر ، * وما نال شيئا طالب كجناح « 2 » . - أراد معاوية أن يبايع لابنه يزيد بولاية العهد ، ولكنه تهيّب ذلك لكثرة الذين كانوا يطمعون في الخلافة ولأن الناس كانوا لا يرون يزيد أهلا للخلافة . فدخل مسكين الدارمي يوما على معاوية ، وعنده وجوه بني أمية ، فأنشده : فإن أدع مسكينا فاني ابن معشر * من الناس أحمي عنهم وأذود « 3 » . إليك ، أمير المؤمنين ، رحلتها * تثير القطا ليلا وهنّ هجود « 4 » . ألا ليت شعري ، ما يقول ابن عامر * ومروان أم ما ذا يقول سعيد « 5 » ؟ إذا المنبر الغربيّ خلّاه ربّه * فإنّ أمير المؤمنين يزيد ! على الطائر الميمون والجدّ صاعد ؛ * لكل أناس طائر وجدود . فلا زلت أعلى الناس كعبا ، ولا تزل * وفود تساميها إليك وفود . ولا زال بيت الملك فوقك عاليا * تشيّد أطناب له وعمود .
--> ( 1 ) أخاك ، أخاك : احفظ أخاك ، اعتمد عليه ( إشارة إلى أن مسكينا ومعاوية أخوان وابنا عم لأنهما من قيس عرب الشمال ، وتعريضا بمعاوية لأنه كان يعطي اليمانية ) . ( 2 ) من يطلب الحاجات ( من غيره ) يغرر بنفسه . الجناح : اليد ، العضد ( المساعد ) . ( 3 ) أذود : أدافع . ( 4 ) سيرت ناقتي إليك سيرا سريعا تجفل منه طيور القطا . هجود : نيام . ( 5 ) عبد اللّه بن عامر ، ومروان بن الحكم ، وسعيد بن العاص من الطامحين إلى الخلافة .