عمر فروخ
514
تاريخ الأدب العربي
وصاحب الوتر ليس - الدهر - مدركه * عندي ، وإني لدرّاك بأوتار « 1 » . - وأوصى عبد الملك أميرا سيّره بجيش إلى أرض الروم فقال له : أنت تاجر اللّه لعباده ، فكن كالمضارب الكيّس « 2 » الذي إن وجد ربحا اتّجر ، وإلّا تحفّظ برأس المال . ولا تطلب الغنيمة حتى تحرز السلامة « 3 » . وكن من احتيالك على عدوّك أشدّ حذرا من احتيال عدوّك عليك . - وخطب عبد الملك يوما خطبة فبها زهد فقال : أيها الناس : اعملوا للّه رغبة ورهبة ، فأنكم نبات نعمته وحصيد . نقمته . ولا تغرس لكم الآمال إلّا ما تجتنيه الآجال « 4 » . وأقلّوا الرغبة . في ما يورث العطب « 5 » ، فكل ما تزرعه العاجلة تقلعه الآجلة « 6 » . واحذروا الجديدين « 7 » فإنهما يكرّان عليكم . ان عقبى من بقي لحوق بمن مضى « 8 » ، وعلى أثر من سلف يمضي من خلف ، فتزوّدوا فإن خير الزاد التّقوى « 9 » . 4 - * * عبد الملك بن مروان ، تأليف عمر أبي النصر ، بيروت ( المكتبة الأهلية ) 1962 م . عبد الملك بن مروان موحد الإمبراطورية العربية : حياته وعصره ، تأليف
--> ( 1 ) من كان له عندي ثأر لا يستطيع ادراكه ( الأخذ بثأره مني ) ، أما أنا فأستطيع أن أثأر لنفسي ممن شئت . ( 2 ) المضارب : الذي يتاجر برأس مال من رجل آخر ثم يقاسمه الربح على نسبة معينة . الكيس : العاقل . ( 3 ) حتى تحرز السلامة : حتى توقن أنك ستسلم . ( 4 ) . . . مهما كان زرعك كثيرا فإنك لا تستفيد منه إلا بمقدار ما تقدر على استهلاكه في أجلك المحدود ( ؟ ) . ( 5 ) العطب : الهلاك ( لا تصر على تحقيق أمر قد يؤدي تحقيقه إلى هلاكك ) . ( 6 ) العاجلة : الدنيا . الآجلة : الآخرة . - كل ما تفعله في الدنيا ( من الأمور المادية ) يأتي عليه الموت . ( أو : لا يكون له فائدة في الآخرة ) . ( 7 ) الجديدان : الليل والنهار ( تقلب الدهر ) . ( 8 ) لحوق بمن مضى : لحاق بمن ماتوا ( الموت ) . ( 9 ) « وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوى » ( القرآن الكريم 2 : 197 - سورة البقرة ) .