عمر فروخ
511
تاريخ الأدب العربي
له من العمر ستّ عشرة سنة ، جعله معاوية بن أبي سفيان على ديوان المدينة ، فظل عبد الملك في المدينة إلى أن كانت الثورة في الحجاز على يزيد بن معاوية ( سنة 63 ه - 682 م ) ، فخرج منها ثمّ انضمّ إلى جيش عقبة بن مسلم الذي كان يزيد قد بعثه لإخماد الثورة . واضطرب أمر بني أمية ثمّ انتقلت الخلافة من الفرع السّفياني ( بعد موت معاوية بن يزيد بن معاوية ( إلى الفرع المرواني ) لمّا تغلّب مروان بن الحكم في معركة مرج راهط على الضحّاك بن قيس ، فتقلّص بذلك نفوذ عبد اللّه بن الزبير عن الشام . بعد موت معاوية بن يزيد بن معاوية بايع بنو أمية بالخلافة لمروان بن الحكم ( 3 من ذي القعدة سنة 64 ه - 26 - 6 - 684 م ) . حينئذ سار القيسية ( أنصار عبد اللّه بن الزبير ) بقيادة الضحّاك بن قيس لقتال مروان ، فاستعان مروان باليمنية وحارب الضحّاك في مرج راهط . وسقط الضحّاك قتيلا في المعركة ( آخر سنة 64 ه ) وانهزمت القيسية وأصبح مروان بن الحكم خليفة في الشام غير منازع . وعاش مروان بن الحكم في الخلافة نحو عشرة أشهر ، فقد قتلته امرأته فاختة ( وكان قد تزوجها بعد وفاة زوجها الأول يزيد بن معاوية ) في حديث طويل . وقبل أن يموت مروان بن الحكم من السّم الذي سقته إياه فاختة جمع بني أمية وبايع لابنه عبد الملك . كان عبد الملك بن مروان من أعاظم الخلفاء في بني أمية : وحّد الإمبراطورية بعد أن تغلب على جميع مناوئيه ، ثم مدّ الفتوح في الشرق وفي الغرب . وفي أيامه نقلت الدواوين ( سجلّات الدولة ) : صارت تكتب باللغة العربية بعد ان كانت تكتب في العراق باللغة الفارسية ، وفي الشام باللغة الرومية ( اليونانية ) ، وفي مصر باللغة القبطية . وهكذا أصبحت اللغة العربية اللغة الرسمية في الإدارة وفي جميع أنحاء الإمبراطورية . وفي أيام عبد الملك بن مروان أيضا سكّت العملة الاسلامية ، بعد أن ظلّ العرب ، منذ الجاهلية ، يتعاملون