عمر فروخ
505
تاريخ الأدب العربي
وإيثاره اليوم أهل الذّنوب * ورفع القصاص عن القاتلينا « 1 » . إذا سيل عنه زوى وجهه * وعمّى الجواب على السائلينا « 2 » : فليس براض ولا ساخط ، * ولا في النهاة ولا الآمرينا « 3 » ! - لمّا وقعت الحرب في صفّين جعل كعب بن جعيل في إحدى الليالي يرتجز في أمر الحرب بين المسلمين : أصبحت الأمّة في أمر عجب ، * والملك مجموع غدا لمن غلب . أقول قولا صادقا غير كذب : * إنّ غدا تهلك أعلام العرب . غدا نلاقي ربّنا فنحتسب ، * غدا يصيرون رمادا قد ذهب ، بعد الجمال والحياء والحسب . * يا ربّ ، لا تشمت بنا ولا تصب من خلع الأنداد طرّا والصلب « 4 » ! - ولكعب بن جعيل قصيدة يظهر الندم فيها على مهاجاة ( الأخطل ) التي حملته على شتم تغلب التي هي عشيرته . ثم هو يمر بمديح لمعاوية واعتذار اليه ؛ ثم يذكر أمر أبي موسى الأشعري وعمرو بن العاص لمّا اجتمعا بعد معركة صفّين في أذرح للتحكيم بين معاوية وعليّ . ندمت على شتم العشيرة بعد ما * مضى واستتبّت للرواة مذاهبه « 5 » ، فأصبحت لا أسطيع ردّا لما مضى ، * كما لا يردّ الدرّ في الضرع حالبه « 6 » . معاوي ، أنصف تغلب ابنة وائل * من الناس ، أودعها وحيّا تضاربه « 7 » .
--> ( 1 ) ايثاره : تفضيله . ( 2 ) إذا سيل عنه : إذا سئل عن عثمان بن عفان وقتله . زوى وجهه : أدار وجهه ( تجاهلا للإجابة الصريحة على السؤال المحق ) . عمى الجواب : جعله غامضا . ( 3 ) النهاة جمع ناه : رادع ، مانع ( الذي ينهى الناس عن الشر ) . ( 4 ) نلاقي ربنا : نموت . احتسب : عد مصيبته ( أو موته ) في سبيل اللّه . لا تصب ( بسوء ، بالموت في القتال ) . الأنداد : الشركاء الذين يعدهم الوثنيون مع اللّه . الصلب : جمع صليب : شارة الدين المسيحي ( يشير كعب بن جعيل إلى أنه كان على النصرانية ثم فارقها واعتنق الاسلام ) . ( 5 ) ندمت على أنني هجوت قوما من عشيرتي . ولكن لا فائدة من الندم لأن ذلك الشعر خرج من فمي وانتشر في البلاد وحفظه الرواة . ( 6 ) الدر : اللبن . الضرع : ثدي الناقة أو البقرة ( لا تمكن إعادة اللبن إلى الضرع بعد حلبه منه ) . ( 7 ) يا معاوية ، أنصف تغلب من خصومها أو دعها تنصف نفسها ( تأخذ بحق نفسها ) من خصومها .