عمر فروخ

497

تاريخ الأدب العربي

فقل لبني حرب : تقوا اللّه وحده ؛ * ولا تسعدوه في البطالة واللعب « 1 » . ولا تأمنوا التّغيير ، إن دام فعله * ولم ينهه عن ذاك شيخ بني حرب « 2 » . أيشربها صرفا ، إذا الليل جنّه ، * معتّقة كالمسك تختال في القلب « 3 » ، ويلحى عليها شاربيها ؛ وقلبه * يهيم بها ان غاب يوما عن الشّرب « 4 » ! - مدح أبو حزابة طلحة الطلحات الخزاعيّ والي سجستان في أيام يزيد بن معاوية فتأخّر وصول الجائزة إليه بينما كان غيره من الشعراء قد أخذوا جوائزهم . فقال أبو حزابة يعاتب طلحة : وأدليت دلوي في دلاء كثيرة * فجئن ملاء غير دلوي كما هيا « 5 » . وأهلكني أن لا تزال رغيبتي * تقصّر دوني أو تحلّ ورائيا « 6 » . أراني إذا استمطرت منك سحابة * لتمطرني عادت عجاجا وسافيا « 7 » . - بعد وفاة طلحة الطلحات ولي على سجستان عبد اللّه بن عليّ بن عبد العزيز بن عبد اللّه بن عامر بن كريز ( في أيام ثورة عبد اللّه بن الزبير على بني أمية ) فأنشد أبو حزابة في مربد البصرة ( وكان قد عاد من سجستان ) مرثية في طلحة طواها على ذم لعبد اللّه بن كريز :

--> ( 1 ) بنو حرب : بنو أبي سفيان بن حرب ، قوم معاوية الخليفة الأموي . لا تسعدوه ( لا تعينوا يزيد ، لا تشجعوه ) . البطالة : الهزل . ( 2 ) شيخ بني حرب : معاوية بن أبي سفيان ( والد يزيد ) . ( 3 ) صرفا : غير ممزوجة بماء . إذا الليل جنه ( ستره عن أعين الناس ) . تختال في القلب : تتكبر ( تجعله متكبرا ) . ( 4 ) يلحى : يذم ، يلوم . ان غاب يوما عن الشرب ( بفتح الشين : الذين يشربون الخمر معا ) : إذا لم يستطع يوما أن يشرب خمرا . يهيم بها : يتشوق إليها . ( 5 ) - استقيت مع الذين يستقون ( مدحتك طالبا عطاءك كما فعل غيري ) . فجاءت دلاؤهم مملوءة ( نالوا منك عطاء ) وعادت دلوي إلي كما هي ( فارغة : لم أنل منك عطاء ) . ( 6 ) أهلكني ( أنني ما زلت ببابك منذ زمن طويل ) وان رغيبتي ( عطائي الكثير الذي أستحقه منك ) تقصر دوني ( تعطى لآخر يأتي قبلي ) أو تحل ورائيا ( أحرم أنا منها ويعطاها آخر جاء بعدي ) . ( 7 ) إذا استمطرت منك سحابة ( طلبت منك عطاء طلبا مباشرا ) عادت ( تلك السحابة التي رجيتها : عطائي الذي أستحقه ) عجاجا ( غبارا ودخانا : لا مطر فيه - لا يصلني منك عطاء ) وسافيا ( ريحا تحمل ترابا - يصلني منك لوم أو أذى ) .