عمر فروخ
491
تاريخ الأدب العربي
خطبة بارعة من كل جانب حتى قال بعض من سمعه « 1 » : « هذا الفتى أخطب العرب لو كان في خطبته شيء من القرآن » . أما شعره فكان وجدانيا يجري على الأسلوب القديم متفاوتا في الجودة . والفنّ الأساسيّ عنده هو الأدب ( الحكمة ) ثم المدح والهجاء اللذان يجريان مجرى الحكمة ، وشيء من الرثاء « 2 » . وكان عمران بن حطّان لا يحبّ الشعراء المدّاحين ( للتكسّب ) وقد لام الفرزدق على ذلك « 3 » . على أن مديح عمران بن حطّان ليس من هذا الباب ، قيل إن امرأته قالت له : « أما زعمت أنك لم تكذب في شعر قطّ ؟ » قال : « أو فعلت ؟ » قالت : « أنت القائل « 4 » : فهناك مجزأة بن ثو * ر كان أشجع من أسامة ، أفيكون رجل أشجع من الأسد « 5 » ؟ » فقال ( عمران ) : « أنا رأيت مجزأة « 6 » فتح مدينة ، والأسد لا يفتح مدينة ! » 3 - المختار من آثاره : - قال عمران بن حطّان يذكر عبد الرحمن بن ملجم قاتل الامام عليّ ابن أبي طالب : يا ضربة من كريم ما أراد بها * إلّا ليبلغ من ذي العرش رضوانا . إني لأفكر فيه ثم أحسبه * أوفى البريّة عند اللّه ميزانا . للّه درّ المراديّ الذي سفكت * كفّاه مهجة شرّ الخلق إنسانا « 7 » . أمسى عشيّة غشّاه بضربته * مما جناه ، من الآثام ، عريانا !
--> ( 1 ) البيان والتبيين 1 : 118 ، 2 : 6 . ( 2 ) راجع الكامل 530 ، 591 - 592 . ( 3 ) الكامل 354 ؛ راجع المختار من شعر عمران بن حطان . ( 4 ) الكامل 354 - 506 . ( 5 ) أسامة : من أسماء الأسد . ( 6 ) كان مجزأة بن ثور من ابطال المسلمين جعله عمر بن الخطاب رئيسا على بني بكر ثم أقره عثمان بن عفان على ذلك . وقتل في شستر ( بضم الشين وفتح التاء ) في فارس . ( 7 ) المهجة : دم القلب . المرادي : عبد الرحمن بن ملجم ( هو من بني مراد ) .