عمر فروخ
485
تاريخ الأدب العربي
فلا تأسفنّ على ما مضى ، * ولا يحزننّك ما يدبر ؛ فإنّ الحوادث تبلي الفتى ، * وإن الزمان به يعثر : فيوما يساء بما نابه ، * ويوما يسرّ فيستبشر . وما كنت في الحرب ، إذ شمّرت ، * كمن لا يذيب ولا يخثر « 1 » . ولكنّني كنت ذا مرّة * عطوفا إذا هتف المحجر « 2 » . أجيب الصريخ إذا ما دعا ، * وعند الهياج أنا المسعر « 3 » . فان أمس قد لاح فيّ المشي * ب ، أمّ البنين ، فقد أذكر رخاء من العيش كنّا به * إذ الدهر خال لنا مصحر « 4 » ، وإذ أنا في عنفوان الشبا * ب يعجبني اللهو والسّمر « 5 » ، أصيد الحسان ويصطدنني ، * وتعجبني الكاعب المعصر . وبيضاء مثل مهاة الكثي * ب لا عيب فيها لمن ينظر « 6 » . كأن جنى النحل والزنجبي * ل والفارسيّة « 7 » إذ تعصر . يصبّ ، على برد أنيابها ، * مخالطه المسك والعنبر . فتور القيام ، رخيم الكلا * م يفزّعها الصوت إذ تزجر . فتلك التي شفّني حبّها * وحمّلني فوق ما أقدر . فلا تعذلاني في حبّها ، * فإنّي بمعذرة أجدر . ولم تكن من حاجتي مكّران « * » * ولا الغزو فيها ولا المتجر . وخبّرت عنها ، ولم آتها ، * فما زلت من ذكرها أذعر :
--> ( 1 ) شمرت : اشتدت . لا يذيب ولا يخثر ( يجمد ) كناية عن الحيرة والتردد . ( 2 ) المرة : الشدة والقوة . عطوفا ( بحصاني إلى نجدة ) المحجر ( لعلها بضم الميم وفتح الجيم : الذي حصر في المعركة واشتد ضيقه ) إذا هتف ( نادى ، استنجد ) . ( 3 ) الصريخ : المناداة بالحرب . الهياج : الحرب . المسعر : موقد النار ومضرمها ( أنا الذي أحفظ على المحاربين حميتهم في أثناء المعارك ) . ( 4 ) مصحر : متسع وبعيد عن الناس ( الرقباء ) . ( 5 ) السمر ( بتشديد الميم ) جمع سامر : الساهر بالليل للحديث . ( 6 ) المهاة : الظبية . الكثيب : تلة الرمل . ( 7 ) الخمر . ( * ) كذا في الأغاني ( 6 : 40 ) بضم الميم .