عمر فروخ

477

تاريخ الأدب العربي

ضحّوا بعثمان في الشهر الحرام ، ولم * يخشوا على مطمح الكف التي طمحوا « 1 » . فأيّ سنّة جور سنّ أوّلهم * وباب جور على سلطانهم فتحوا « 2 » ! ما ذا أرادوا - أضلّ اللّه سعيهم - * من سفح ذاك الدّم الزاكي الذي سفحوا « 3 » إنّ الذين تولّوا قتله سفها * لاقوا أثاما وخسرانا وما ربحوا « 4 » . - وقعت منازعة بين عمرو بن سعيد وبين عبد العزيز بن مروان ( وكلاهما من بني أميّة ) ، فتعصّب لكلّ واحد منهما أخواله وتداعوا بالسلاح واقتتلوا . وكان أيمن بن خريم حاضرا للمنازعة فاعتزلهم هو ورجل من قومه يقال له ابن كوز . فعاتبه عبد العزيز وعمرو جميعا على ذلك ، فقال أيمن ( غ - طبعة الساسي 21 : 6 ) : أأقتل بين حجّاج بن عمرو ، * وبين خصيمه عبد العزيز « 5 » ؟ أنقتل - ضلّة - في غير شيء * ويبقى بعدنا أهل الكنوز « 6 » ؟ لعمر أبيك ، ما أوتيت رشدي * ولا وفّقت للأمر الحريز « 7 » . فإنّي تارك لهما جميعا * ومعتزل ، كما اعتزل ابن كوز « 8 » .

--> ( 1 ) ضحاه : قتله صباحا ؛ ذبحوه بلا حق وبلا رحمة عليه هو ( كما تذبح الانعام في عيد الأضحى ) . لم يخشوا على مطمح الكف التي طمحوا ( ؟ ) لعل المعنى : لم يخافوا أن يطمع الناس بهم كما طمعوا هم بعثمان ( أن يقتلوهم فيما بعد كما قتلوا هم عثمان ) . ( 2 ) سنة : طريقة ، سياسة ، وسيلة . جور : ظلم . سن أولهم : سلك البادئ منهم مسلكا سيصبح قاعدة . أي باب جور على سلطانهم فتحوا ( لقد جرءوا العامة بفعلهم هذا على كل سلطان - خليفة - سيأتي ) . ( 3 ) سفح الدم : سفكه ، أساله ( قتل ) . الزاكي : الطاهر ( الذي لا يستحق صاحبه القتل ) . ( 4 ) سفها : جهلا وحمقا وجنونا . لاقوا أثاما ( سيلقون عقابا وخسرانا في الآخرة ) وما ربحوا ( شيئا في الدنيا أو في الآخرة ) . ( 5 ) حجاج بن عمرو ( بن سعيد ) أو حجاج ( كناية عن الظلم والعسف ) . الخصيم : المجادل والمنازع . - أأقتل في سبيل أحد هذين في النزاع الدائر بينهما وليس لي فيه منفعة ولا صلة ؟ . ( 6 ) أنقتل نحن ضلة ( ضالين ، على غير الحق والهدى ) . على غير شيء : بلا سبب متصل بنا ؛ ونحن فقراء لا نملك شيئا . ويبقى بعدنا أهل الكنوز : ويعيش الآخرون في الثروة في نعم الدولة . ( 7 ) لو فعلت ذلك ( قاتلت في سبيل حدهما ثم مت ) لكنت كأن اللّه لم يهبني رشدا ( عقلا ) ولما كنت أنا قد اخترت لنفسي الأمر الحريز ( المسلك الذي يحميني ويدفع عني ) . ( 8 ) سأترك القتال بجانب الخصمين وأعتزل ( أكون على الحياد : لا مع هذا ولا مع ذاك ) .