عمر فروخ
462
تاريخ الأدب العربي
هجا عبد الرحمن هذا فهدم عبد الرحمن داره في الكوفة وحبسه مدّة ؛ فجاء عبد اللّه إلى دمشق متظلّما فعوّضه معاوية من داره عشرين ألف درهم « 1 » فيما قيل . وبويع يزيد بن معاوية بالخلافة ( 60 ه - 680 م ) فوفد عليه عبد اللّه ابن الزّبير الأسدي فأكرمه وأعطاه كتابا إلى والي الكوفة زياد بن أبيه للزيادة في إكرامه . فلمّا مرّ عبد اللّه بن الزّبير الأسدي بقرقيسيا عرض له زفر بن الحارث الكلابي - وكان زفر من أنصار عبد اللّه بن الزّبير ( بضم الزاي ) - فحبسه أياما ثم أطلق سراحه « 2 » . وكان عبد اللّه بن الزّبير الأسدي ، من أول أمره ، متّصلا بأسماء بن خارجة الفزاريّ « 3 » يمدحه ، وكان أسماء أيضا من أنصار بني أميّة . من أجل ذلك وقعت الوحشة بين عبد اللّه بن الزّبير الأسدي وبين المختار بن أبي عبيد الثّقفيّ الذي كان يلي الكوفة ( 66 - 67 ه - 686 م ) لعبد اللّه بن الزّبير ( الكامل 597 ) بن العوّام « 4 » . فلمّا قتل المختار بن أبي عبيد ، سنة 67 ه ، وجاء مصعب بن الزبير ( بضم الزاي ) إلى ولاية الكوفة من قبل أخيه عبد اللّه حبس عبد اللّه بن الزّبير
--> - بنت أبي سفيان ( فهو ابن أخت معاوية بن أبي سفيان ) . كان عبد الرحمن هذا رجلا غبيا لا همة ، فأراد خاله معاوية أن يستنهض همته فولاه الكوفة فأساء السيرة فعزله ، ثم ولاه مصر ، ثم نقله إلى الجزيرة . ( 1 ) راجع الأغاني 14 : 221 - 222 . ( 2 ) كان زفر بن الحارث الكلابي واليا على الموصل لعبد اللّه بن الزبير ( بضم الزاي ) المنافس لبني أمية في الحكم . وكانت قرقيسيا وشمالي العراق تابعين لعبد اللّه بن الزبير . ( 3 ) أسماء بن خارجة بن حصن الفزاري من سادات العرب وأشراف الكوفة ، كان فارسا شجاعا كريما ممدحا ، مدحه عبد اللّه بن الزبير الأسدي وأعشى همدان . ومات أسماء بن خارجة في أيام الحجاج فقال الحجاج فيه : « هل سمعتم بالذي عاش ما شاء ثم مات حين شاء » « ( البيان والتبيين 1 : 260 ، 2 : 72 ) . وكان أسماء بن خارجة أديبا شاعرا رويت له أقوال حكيمة ( راجع البيان والتبيين 3 : 143 ، 176 ) . ( 4 ) عبد اللّه بن الزبير بن العوام كان منافسا للأمويين في طلب الخلافة ، وقد كان قد بويع بالخلافة فعلا في الجاز والعراق ومصر واليمن ثم نازع الأمويين من سنة 64 إلى سنة 73 ه ( 1683 - 692 م ) حتى قتله الحجاج بن يوسف ( راجع ترجمة الحجاج بن يوسف ) .