عمر فروخ
440
تاريخ الأدب العربي
أبو قطيفة 1 - هو أبو الوليد عمرو بن الوليد بن عقبة بن أبي معيط من بني أمية ابن عبد شمس ؛ وأمه بنت الربيع بن ذي الخمار من بني أسد بن خزيمة . يبدو أن أبا قطيفة كان شابّا في أيام عثمان بن عفّان ( 23 - 35 ه ) ، وبلغ أشدّه حينما كان ابن الزبير خليفة قويا في الحجاز ، في مطلع خلافة عبد الملك ابن مروان في الشام . وكان أبو قطيفة أمويّ النسب وأمويّ الهوى أيضا ، فنفاه ابن الزبير إلى الشام . وقد قال أبو قطيفة في منفاه شعرا كثيرا يتشوّق به إلى المدينة بلغ بعضه إلى ابن الزبير فعفا عنه ابن الزبير وسمح له بالعودة إلى المدينة ، ولكنه توفّي فيها وشيكا ، قبل سنة 70 ه ( 689 م ) في الأغلب . 2 - ليس أبو قطيفة شاعرا فحلا ولا شاعرا مشهورا ، ولكن لمّا استعرض المغنّون الشعر العربي في أيام هارون الرشيد طلبا لما يوافق الغناء منه اختاروا لأبي قطيفة ثلاثة أبيات كانت في المرتبة الأولى من حيث الموافقة للغناء . أما فيما عدا ذلك فشعر أبي قطيفة رقيق جليّ المعاني ، عادي في الأكثر ضعيف أحيانا . ولأبي قطيفة فخر ومديح وهجاء ومجون . على أن أكثر شعره ، فيما روى صاحب الأغاني ، كان في التشوّق إلى المدينة ، في الفترة القصيرة التي نفاه فيها عبد اللّه بن الزبير . 3 - المختار من شعره : - قال أبو قطيفة يتشوّق إلى المدينة : يذكر مساكن لبني أمية فيها ، ثم يفتخر بنفسه ( وفيها غناء ) : القصر فالنخل فالجمّاء بينهما * أشهى إلى القلب من أبواب جيرون « 1 » ، إلى البلاط فما حازت قرائنه * دور نزحن عن الفحشاء والهون « 2 » .
--> ( 1 و 2 ) القصر والنخل والجماء ( أرض لا بناء فيها ) كانت لسعيد بن العاص الأموي في المدينة . جيرون : دمشق . والقرائن دور متقاربة كانت لسعيد أيضا هنالك .