عمر فروخ

437

تاريخ الأدب العربي

أما المجنون المقصود بهذه الأسطر فقد جعلوا نسبه : قيس بن الملوح « 1 » بن مزاحم من بني كعب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة . وقال بعض الرواة إن مجنون ليلى لم يكن مجنونا ، ولكن كانت به لوثة « 2 » ، وأنه خولط في عقله لما اشتد هيامه بليلى . أما ليلى هذه فهي ، فيما قيل ، ليلى بنت مهدي بن سعد ابن مهدي من بني كعب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة ، وتكنى أمّ مالك . وقد كان قيس وليلى في صغرهما يرعيان الغنم لأهلهما عند جبل يقال له التوباد ، فنشأت بينهما ناشئة حبّ استحكمت مع الأيام ، ولكنّ وطأتها عليه كانت أشد . ولمّا اشتهر حبّ قيس وليلى كره أبو ليلى أن يزوّج ليلى لقيس ، وخطبها ورد بن محمد العقيلي فحملها أبوها على القبول به فتزوجته كارهة . وزال عقل قيس بعد زواج ليلى جملة ، ولكنه ظل يذكر ليلى في شعره وهذيانه ثم يحاول زيارتها ، فيقال ان عمر بن عبد الرحمن بن عوف ، وكان يتولى جمع الصدقات ( الزكاة ) من بني كعب وقشير وجعدة ، في أيام مروان بن الحكم ( 64 - 65 ه ) ، أهدر دمه إن هو حاول الاتصال بليلى . ويبدو أن مجنون ليلى توفّي بعد ذلك بقليل ، سنة 70 ه ( 689 م ) . 2 - مجنون ليلى شاعر رقيق حلو الالفاظ رائق الأسلوب متأجّج العاطقة ، وقد نحله الرواة شعرا كثيرا من جنس شعره . وقد تركت قصة مجنون ليلى أثرا عظيما في الأدبين الفارسي والتركي . 3 - المختار من شعره : - في كتاب الزهرة ( ص 33 ) : وقال مجنون بني عامر : تداويت من ليلى بليلى من الهوى * كما يتداوى شارب الخمر بالخمر .

--> ( 1 ) في الكامل ( ص 166 ) : قيس بن معاذ بن أحد بن عقيل ( بضم العين ) بن كعب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة ، وهو المجنون . ( 2 ) جاء في الكامل ( ص 88 ) : لم يكن مجنونا ، ولكن كان به لوثة كلوثة أبي حية النمري الشاعر .