عمر فروخ

426

تاريخ الأدب العربي

تهيّضني من حبّ لبنى علائق * وأصناف حبّ هولهن عظيم « 1 » . ومن يتعلّق حبّ لبنى فؤاده * يمت أو يعش ما عاش وهو كليم « 2 » . فانّي ، وان أجمعت عنك تجلّدا ، * على العهد فيما بيننا لمقيم ! - وقال بعد أن فارق لبنى وهدده معاوية بهدر دمه إن هو تعرّض لها : فإن يحجبوها أو يحل دون وصلها * مقالة واش أو وعيد أمير ، فلن يمنعوا عينيّ عن دائم البكا * ولن يذهبوا ما قد أجنّ ضميري . إلى اللّه أشكو ما ألاقي من الهوى * ومن حرق تعتادني وزفير « 3 » ، ومن حرق للحبّ في باطن الحشى ، * وليل طويل الحزن غير قصير . سأبكي على نفسي بعين غزيرة * بكاء حزين في الوثاق أسير . وكنّا جميعا قبل أن يظهر الهوى * بأنعم حالي غبطة وسرور . فما برح الواشون حتّى بدت لهم * بطون الهوى مقلوبة لظهور . لقد كنت حسب النفس لو دام وصلنا ؛ * ولكنّما الدنيا متاع غرور ! - ولمّا اضطرّ قيس بن ذريح إلى تطليق امرأته ( راجع البيت الثاني ) ، قال ( الأمالي 1 : 190 ) : هبيني امرأ - إن تحسني فهو شاكر * لذاك ، وان لم تحسني فهو صافح . وان يك أقوام أساءوا فأهجروا ، * فإنّ الذي بيني وبينك صالح « 4 » . ومهما يكن فالقلب ، يا لبن ، ناشر * عليك الهوى ؛ والجيب ما عشت ناصح « 5 » . وانّك من لبنى ، العشيّة ، رائح * مريض الذي تطوى عليه الجوانح « 6 » .

--> ( 1 ) تهيض : انكسر . تهيضني : زاد في حزني ( ؟ ) . تهيض الغرام فلانا : عاوده ( المعجم الوسيط 2 : 1014 ) . ( 2 ) كليم : مجروح ( القلب ) . ( 3 ) اعتاده الامر : عاد اليه مرة بعد مرة . الزفير : النفس الحار الذي يصعده الانسان . ( 4 ) في هذا البيت إشارة إلى والده الذي أجبره على طلاق لبنى . أهجروا : حملوني على أن أهجر ( لبنى ) . ( 5 ) الجيب : مكان العنق من الثوب . ما عشت : طول حياتي الباقية . ناصح : أمين . رجل ناصح الجيب : لا غش فيه ( القاموس 1 : 252 ) . - لن أتزوج غيرك ما حييت ولن أحب امرأة أخرى . ( 6 ) الذي تطوى عليه الجوانح ( جمع جانحة : الضلع ) : القلب ( لعل « مريض » بفتح الضاد ) .