عمر فروخ
423
تاريخ الأدب العربي
كان الشباب خفيفة أيّامه ، * والشيب محمله عليّ ثقيل . ليس العطاء من الفضول سماحة * حتّى تجود وما لديك قليل « 1 » . - وله في معنى الكرم أبيات في الأغاني ( 15 : 151 ) : إنّي أحرّض أهل البخل كلّهم ، * لو كان ينفع أهل البخل تحريضي « 2 » . ما قلّ مالي إلّا زادني كرما * حتّى يكون برزق اللّه تعويضي « 3 » . والمال ينفع من لولا دراهمه * أمسى يقلّب فينا طرف مخفوض « 4 » . لن تخرج البيض عفوا من أكفّهم * إلّا على وجع منهم وتمريض « 5 » ، كأنها من جلود الباخلين بها * عند النوائب تحذى بالمقاريض « 6 » ! - وللمقنّع الكندي في الغزل ( الشعر والشعراء 463 ) : وفي الظعائن والأحداج أحسن من * حلّ العراق وحلّ الشام واليمنا « 7 » ، جنّيّة من نساء الإنس أحسن من * شمس النهار وبدر الليل لو قرنا « 8 » .
--> ( 1 ) الفضول جمع فضل : ما يفضل ( يبقى ) عند الانسان بعد أن يستوفي حاجته . السماحة : الكرم والبذل والعطاء . وما لديك : الذي عندك . ( 2 ) - أنا أريد أن أحث البخلاء ( على أن يكونوا كرماء ) ، مع علمي بأن حثي لهم لن يؤثر فيهم ( لن يصبحوا كرماء ) . ( 3 ) ( أريد أن أقنعهم بقولي : ) كلما قل مالي ازددت كرما وزاد اعطائي ، وكان اللّه دائما يعوضني بمال أكثر من الذي كنت أنفقته . ( 4 ) - إن المال المجموع والمدخر ينفع الذين لا يحترمهم الناس إلا لمالهم المجموع . أمسى يقلب فينا طرف مخفوض : يتطلع الينا بطرف ( نظر ) مخفوض : ذليل . طرف مخفوض : طرف ( رجل ) مخفوض . ( 5 ) البيض : الدراهم ( لأنها تكون من فضة ) - كناية عن قلة المال الذي ينفقونه . لا تخرج هذه الدراهم عفوا من أكفهم : لا ينفقونها ( حتى على حاجاتهم ) بإرادتهم . إلا على وجع : ألم ، ولذلك يحتاجون إلى التمريض ( العناية والمؤاساة ) وإلى الاقناع الجميل للتخفيف من آلامهم . ( 6 ) - انهم يتألمون وهم ينفقون كأنما الدراهم قطع من جلودهم تحذى ( تقص ، تقطع ) بالمقاريض ( جمع مقراض : مقص ) . ( 7 ) الظعائن : النساء المسافرات ( المتنقلات على ظهور الإبل ) . الاحداج جمع حدج ( بكثر الحاء المهملة وسكون الدال المهملة ) : الهودج أو مركب النساء على الإبل . حل : سكن . ( 8 ) أحسن من الشمس والقمر معا .