عمر فروخ

42

تاريخ الأدب العربي

- اللغة الشاعرة ومزايا الفن والتعبير في اللغة العربية ، تأليف عبّاس محمود العقّاد ، القاهرة 1960 م . الأدب وتاريخ الأدب تدل كلمة أدب على معان متعددة منها دعوة الناس إلى مأدبة ( إلى طعام ) ، ومنها تهذيب النفس وتعليمها ، ومنها الحديث في المجالس العامة ، ومنها السلوك الحسن ، ومنها الكلام الحكيم الذي ينطوي على حكمة أو موعظة حسنة أو قول صائب . وأما المعنى المقصود هنا فهو الذي يطلق على مجموع الكلام الجيّد المرويّ نثرا وشعرا . والأديب هنا هو الذي يتذوق الأدب ويقدر على الانتاج الأدبي . والأدب ملكة أو براعة راسخة في النفس كالبراعة في سائر الصناعات من الخياطة والنجارة وسواهما . ويرى ابن خلدون أن هذه البراعة في تذوّق الأدب وانتاجه وفي تلقّي اللغة الصحيحة والأساليب النقية الخالصة ترجع في الأصل إلى نشوء الفرد مع أهل اللسان ومخالطته إياهم ، فإذا لم يستطع ذلك فعليه بكثرة المطالعة لكلامهم وباستظهاره . يقول ابن خلدون « 1 » : « ان حصول ملكة اللسان العربي إنما هي بكثرة الحفظ من كلام العرب حتى يرتسم في خياله ( في خيال الحافظ ) المنوال الذي نسجوا عليه تراكيبهم فينسج هو عليه ويتنزّل بذلك منزلة من نشأ معهم وخالط عباراتهم في كلامهم حتى حصلت له الملكة المستقرّة في العبارة ( في التعبير ) عن المقاصد على نحو كلامهم » .

--> ( 1 ) مقدمة ابن خلدون ( بيروت 1900 ) ص 561 : راجع 560 - 561 : 574 - 575 .