عمر فروخ

415

تاريخ الأدب العربي

منها أن مروان بن الحكم لم يكن راضيا عن استلحاق زياد بن أبيه ، سنة 44 ه ( 664 م ) ، بنسب بني أمية « 1 » ، وكذلك كان عبد الرحمن بن الحكم ، حتّى أن بعض كتب الأدب تنسب هجاء معاوية بالابيات التي أوّلها : أتغضب أن يقال : أبوك عفّ ، * وترضى أن يقال : أبوك زان ؟ إلى عبد الرحمن بن الحكم « 2 » . ثم إن التهاجيّ لجّ بين عبد الرحمن بن الحكم وبين عبد الرحمن بن حسان ، وأفحش كلّ واحد منهما على صاحبه ، فكتب معاوية بن أبي سفيان إلى والي المدينة سعيد بن العاص « 3 » أن يجلد كلّ واحد منهما مائة جلدة . فلم يشأ سعيد بن العاص أن يقيم هذا الحدّ ( أن يجلد ) اثنين أحدهما من سادة الأمويّين أهل مكّة والثاني من سادة الخزرج في المدينة . وفي سنة 56 ه ( 676 - 677 م ) أعاد معاوية تولية مروان بن الحكم على المدينة فنفّذ أمر معاوية ، ولكنّه جلد عبد الرحمن بن حسان مائة جلدة ولم يجلد أخاه عبد الرحمن بن الحكم في أول الأمر . جاء في الأغاني ( 13 : 263 ) أن عبد الرحمن بن الحكم بن أبي العاص كان عند يزيد بن معاوية لمّا جيء برأس الحسين بن عليّ من عند عبيد اللّه بن زياد ، ومعنى هذا أن عبد الرحمن بن الحكم كان لا يزال حيّا بعد وقعة كربلاء ، في العاشر من المحرّم من سنة 61 ه ( 10 - 10 - 680 م ) . 2 - عبد الرحمن بن الحكم « شاعر إسلاميّ متوسّط الحال في شعراء زمانه » ( غ 13 : 259 ) ، على أنه كان مشهورا في أيامه . . . جاء في كتاب العقد « 4 » : « قال معاوية ( بن أبي سفيان ) لعبد الرحمن بن الحكم : يا أخي ، إنّك شهرت بالشعر ، فإيّاك والتشبيب بالنساء فانّك تعرّ « 5 » الشريفة في

--> ( 1 ) غ 13 : 261 ، السطر 9 . ( 2 ) غ 13 : 265 - 266 ؛ الحيوان 7 : 235 ؛ والأبيات تنسب إلى يزيد بن مفرغ ( راجع ترجمة في يزيد ابن مفرغ ، ص 429 ؛ ثم الشعر والشعراء 212 ؛ الموشح 273 ) . ( 3 ) غ 15 : 115 ، 116 . سعيد بن العاص تولى المدينة في ربيع الأول من سنة 49 ه ( نيسان - أبريل 669 م ) ثم بقي واليا عليها بضع سنوات . ( 4 ) العقد الفريد ( بتحقيق محمد سعيد العريان ، الطبعة الثانية ) 6 : 114 . ( 5 ) تسيء إلى