عمر فروخ
412
تاريخ الأدب العربي
عبد الرحمن بن أرطأة 1 - هو عبد الرحمن بن ( سيحان بن ) أرطأة بن سيحان بن عمرو ، يرقى نسبه إلى قيس عيلان بن مضر . وكان آل سيحان في الجاهلية حلفاء حرب ابن أميّة ( والد أبي سفيان وجدّ معاوية ) . ولقد كان عبد الرحمن بن أرطأة هذا وفيّا للحلف القديم مناصرا وصديقا لآل أبي سفيان في الاسلام منقطعا إلى معاوية ، وإلى آل عثمان خاصّة ؛ وكان وثيق الصلة جدّا بالوليد بن عثمان ابن عفّان . كان عبد الرحمن بن أرطأة ( أو ابن سيحان ) من أهل المدينة ، وكان مدمنا للخمر يشربها مع الوليد بن عثمان بن عفّان والوليد بن عتبة بن أبي سفيان . فلمّا ولي مروان بن الحكم المدينة من قبل معاوية بن أبي سفيان - للمرّة الثانية - سنة 56 ه ( 676 م ) ولقي ابن سيحان سكران ضربه الحدّ ثمانين سوطا . وبلغ ذلك إلى معاوية فغضب معاوية ، فيما قيل ، وكتب إلى مروان ابن الحكم ألا يحدّ ابن سيحان في شراب أهل المدينة ، في حديث طويل جدا . وكان عبد الرحمن بن أرطأة معاصرا لمعاوية ولابنه يزيد « 1 » ، ويزيد جاء إلى الخلافة سنة 60 ه ( 680 م ) وبقي في الخلافة نحو أربع سنوات . 2 - « كان عبد الرحمن بن سيحان المحاربي شاعرا ، وكان حلو الحديث عنده أحاديث حسنة غريبة من أخبار العرب وأيّامها وأشعارها » ( الأغاني 2 : 147 ) . وكان « شاعرا مقلّا إسلاميا ليس من الفحول المشهورين ، ولكنّه كان يقول في الشراب والغزل والفخر وفي مدح أحلافه من بني أمية » ( الأغاني 2 : 243 ) . وهو يجيد الرثاء ( راجع الأغاني 2 : 253 ) ، وتجد في شعره لفتات من الأدب ( الحكمة ) . على أن أكثر شعره وأحسنه في الخمر ، وكان في شعره في الخمر استهتار يذكّرنا بما سنراه في العصر العباسي ، وعند أبي نواس خاصة .
--> ( 1 ) راجع عمر بن أبي ربيعة ، تأليف جبرائيل سليمان جبور ، بيروت ( المطبعة اللكاثوليكية ) 1935 ، ص 72 ، السطر 22 .