عمر فروخ
402
تاريخ الأدب العربي
المشركين في معركة بدر ( 2 ه - 624 م ) ولكنه أخذ أسيرا . ولم يدخل الوليد ابن عقبة في الاسلام حتّى فتحت مكّة ( 8 ه ) . في سنة 23 ه ( 644 م ) قتل عمر بن الخطّاب « 1 » فبايع المسلمون عثمان ابن عفّان بالخلافة . في ذلك الحين كان الوالي علي الكوفة سعد بن أبي وقّاص فاتح العراق وفارس فعزله عثمان وولّى مكانه الوليد بن عقبة ( 24 ه ) . فاستعظم المسلمون ذلك لما كانوا يعلمونه من موقف الوليد من المسلمين قبل فتح مكّة ولما كانوا يعرفون من فسقه وإدمانه للخمر . وكذلك لم يحسن عثمان - رضي اللّه عنه - السياسة لمّا عزل عن الكوفة قائدا كبيرا ورجلا من كبار صحابة رسول اللّه ومن العشرة المبشّرين بالجنّة ليولّي عليها مكانه شابّا فاسقا . ما كاد الوليد بن عقبة يتولّى الكوفة حتّى اتّخذ أبا زبيد « 2 » الطائي نديما له . ثم اشتهر أمره فشكاه الناس إلى عثمان فلم يسمع عثمان قولهم في بادئ الأمر . لقد كان عثمان في خلافته خاضعا ، إلى حد ما ، لتأثير كاتبه مروان ابن الحكم ولمعاوية بن أبي سفيان والي الشام من وراء مروان بن الحكم . وفي يوم من الأيام صلّى الوليد الصبح بالناس في مسجد الكوفة وهو سكران « 3 » ، فلم يجد عثمان عندئذ بدّا من عزله ؛ فاستدعاه إلى المدينة وجلده الحد « 4 » ثم عزله ( سنة 25 ه ) . وبعد مقتل عثمان اعتزل الوليد بن عقبة الفتنة ، ولكنّه كان يحرّض على قتال عليّ . وبعد مقتل عليّ بن أبي طالب لحق الوليد بن عقبة بمعاوية بن أبي سفيان بالشام ثم غزا بلاد الروم ( غ 5 : 147 ) . وفي الأغاني ( 5 : 146 ) : « مات الوليد بن عقبة فويق الرّقة « 5 » ،
--> ( 1 ) راجع ، فوق ، 238 ، 279 - 280 . ( 2 ) راجع ، فوق ، ص 295 . ( 3 ) راجع الأغاني 5 : 125 - 132 . ( 4 ) فرض الاسلام على شارب الخمر حدا ( عقابا ) هو ثمانين جلدة . قيل إن عثمان لم يجد الشهادة في حق الوليد كافية فلم ير أن يحده ، فقام علي بن أبي طالب فحده ( راجع الأغاني 5 : 126 ، 131 ) . ( 5 ) الرقة بلد على الفرات في الشمال الغربي من العراق ، على تخوم الشام .