عمر فروخ

375

تاريخ الأدب العربي

منهم أن « يكتبوا » عنه ما يريد . ولقد كان الكاتب في أيام الخلفاء الراشدين شخصا يختاره الخليفة ويجعله في بطانته ، أما في الدولة الأموية فقد أصبح للكتابة مناصب ، ثم جعل لها ديوان خاصّ - إدارة خاصّة - منذ أيام معاوية ابن أبي سفيان على وجه التقريب ، ومنذ أيام عبد الملك بن مروان على القطع . ديوان الرسائل ديوان الرسائل يشبه رئاسة الوزارة في أيامنا ، فرئيس الديوان - وكان يسمّى الكاتب - كان ينشئ الرسائل التي كان الخليفة يبعث بها إلى الولاة والعمّال وإلى الملوك الآخرين ، كما كان يتلقّى الرسائل التي كانت ترد إلى الخليفة . وكان الكاتب في أول أمره موظّفا بسيطا لا تتعدّى وظيفته استملاء الرسائل . ثم تطوّرت الكتابة باتّساع الحاجة إليها ونشأ ديوان الرسائل ، إلى جانب غيره من الدواوين ، وأصبح له رئيس كما أصبح فيه كتّاب مرءوسون كل يعمل على مقدار منصبه في الديوان . ثم تطوّرت الرسالة نفسها وأصبحت الكتابة ، قبل أن ينقضي العصر الأمويّ صناعة ذات قواعد وأصول : أصبح للرسالة مطالع وفيها تحميدات تختلف باختلاف مقام الذين تصدر عنهم وتوجّه إليهم ، ثم لها خواتيم تختلف أيضا بحسب ذلك . وكذلك حدث في متن الرسالة أشياء من السجع والموازنة ومن الترداد المقصود ومن التأنّق في التعابير والجمل . ثم طالت الرسائل أيضا . على أن الترسّل ظلّ في العصر الأمويّ - في الأكثرية - « فنّا رسميّا » يتعلّق بأمور الدولة . وربّما استشهد الكتّاب في الرسائل بالشعر ، إلّا إذا كانت الرسالة موجّهة إلى الخليفة ، فإن الشعر في رسالة موجّهة إلى الخليفة كان مكروها . وكان في العصر الأمويّ رسائل لم تكن في شؤون سياسية رسميّة ، بل في نصائح عامّة في الحرب مثلا كما في رسالة كتبها عبد الحميد الكاتب على لسان مروان الثاني إلى ابنه عبد اللّه « 1 » . كان عبد اللّه بن مروان وليّا للعهد وواليا على

--> ( 1 ) صبح الأعشى 1 : 195 - 233 ؛ رسائل البلغاء ( الطبعة الثانية ) 149 - 164 .