عمر فروخ

349

تاريخ الأدب العربي

قيل أتى الحارث مرة بمكتل ( زنبيل كبير يسع خمسة عشر صاعا أو ثلاثة أرطال رومية ) فقال : ان هذا لقباع ( والقباع القصير الواسع الرأس ) : أمير المؤمنين ، جزيت خيرا ؛ * أرحنا من قباع بني المغيرة « 1 » . بلوناه ولمناه فأعيا * علينا ما يمرّ لنا مريره « 2 » . على أن الفتى نكح أكول * ومسهاب مذاهبه كثيره « 3 » . - كان لأبي الأسود ابن عم سيّء الخلق ، وكانا متجاورين وبينهما باب يسهّل عليهما الوصول إلى الطريق . فسدّ ابن عم أبي الأسود هذا الباب ، فكان على أبي الأسود أن يسلك طريقا أطول إلى وجهته . وقد كان ذلك سببا لبضع مقطّعات قالها أبو الأسود في هجاء ابن عمه « 4 » : لنا جيرة سدّوا المجازة بيننا ؛ * فإن ذكّروك السدّ فالسدّ أكيس « 5 » . ومن خير ما ألصقت بالدار حائط * تزلّ به صقع الخطاطيف أملس « 6 » . - وقال في هجاء ابن عمه أيضا : بليت بصاحب إن أدن شبرا * يزدني في مباعدة ذراعا . وان امدد له في الوصل ذرعي * يزدني فوق قيس الذرع باعا « 7 » . كلانا جاهد : أدنو وينأى ؛ * فذلك ما استطعت وما استطاعا ! - ولأبي الأسود في الحكمة : وأحبب ، إذا أحببت ، حبّا مقاربا ، * فانّك لا تدري متى أنت نازع .

--> ( 1 ) بنو المغيرة : آل بني أبي ربيعة . ( 2 ) أمر المرير : قتل الحبل ( خدم الناس وبلغهم بعض مرادهم ) . ( 3 ) المسهاب : الكثير الإطالة في الكلام وفي معالجة الأمور . مذاهبه كثيرة : كثير الغايات ، كثير المداخل والمخارج . ( 4 ) البيان والتبيين 2 : 355 - 3 : 229 ؛ غ 11 : 112 . ( 5 ) السد : سد الصين ( ؟ ) . السد أكيس : ان سد الصين أدل على حسن الكياسة لأنه بني علنا ليكون حاجزا دون هجوم الأعداء ، بينما هذا الباب سد خفية وليحول دون استفادة رجل من الأقارب . ( 6 ) - حائط أملس تزلق عليه ( لا تثبت عليه ) طير الخطاف الصقع ( التي في رأسها بياض ) . ( 7 ) الذرع : مقدار الذراع . الباع : مقدار ما بين طرفي اليدين إذا مدتا .