عمر فروخ

347

تاريخ الأدب العربي

مجرى الحكمة والمثل المضروب : حمد اللّه وأثنى عليه ثم قال : إن الكرم يمنع الحرم « 1 » . ما أقرب النقمة من أهل البغي : لا خير في لذّة تعقب ندما . لن يهلك من قصد « 2 » ، ولن يفتقر من زهد . ربّ هزل قد عاد جدّا . من أمن الزمان خانه ، ومن تعظّم عليه أهانه . دعوا المزاح فانّه يورث الضغائن ، وخير القول ما صدّقه الفعل . احتملوا من أدلّ « 3 » عليكم ، واقبلوا عذر من اعتذر إليكم . أطع أخاك وان عصاك ، وصله وإن جفاك . أنصف من نفسك قبل أن ينتصف منك . إيّاكم ومشاورة النساء . واعلم أن كفر النعمة لؤم ، وصحبة الجاهل شؤم . ومن الكرم الوفاء بالذمم . ما أقبح القطيعة بعد الصلة ، والجفاء بعد اللطف « 4 » ، والعداوة بعد الودّ ! لا تكوننّ على الإساءة أقوى منك على الإحسان ، ولا إلى البخل أسرع منك إلى البذل ؛ واعلم أن لك من دنياك ما أصلحت به مثواك « 5 » ، فأنفق في حقّ ولا تكوننّ خازنا لغيرك . وإذا كان الغدر في الناس موجودا فالثقة بكلّ أحد عجز . اعرف الحق لمن عرفه لك ؛ واعلم أن قطيعة الجاهل تعدل صلة العاقل . 4 - * * الأحنف بن قيس ( ملخّص من الجزء السابع من تاريخ ابن عساكر ) ، دمشق ( المكتبة العربية ) بلا تاريخ . الأحنف بن قيس ، بقلم محمود شيت خطّاب ( مجلة المجمع العلمي العراقي ، المجلّد 11 ، 1384 ه - 1964 م ) . الأحنف بن قيس ، بقلم محمود شيت خطّاب ( مجلّة الوعي ، كراتشي - باكستان ، يونيه - حزيران 1964 م ) .

--> ( 1 ) الحرمة : ما لا يحل انتهاكه - الكرم يعطي المحرومين ما يحتاجون اليه حلالا فلا يحاولونه حراما : لا يعتدون حتى يحصلوا على ما يعتقدون ( خطأ ) أنه حق لهم . ( 2 ) قصد : اعتدل ، سار سيرة وسطا . ( 3 ) أدل زيد على عمرو : وثق زيد بمحبة عمرو له فتجرأ عليه في طلب الأشياء منه وأفرط في ذلك . ( 4 ) اللطف ( بالضم ) هو الاسم من المصدر « اللطف » ( بفتح ففتح ) : الرفق والاحسان إلى الناس وايصال الاحسان إليهم من غير أن يتكلفوا له طلبا منك . ( 5 ) المثوى : المقر الدائم ( الآخرة ) . ما أصلحت به مثواك : ما جعلته ذخرا ينفعك يوم القيامة .