عمر فروخ
341
تاريخ الأدب العربي
وإباء للدنيّات إذا * أعطي المكثور ضيما فكنع « 1 » ، وبناء للمعالي ؛ إنّما * يرفع اللّه ومن شاء وضع . ربّ من أنضجت غيظا قلبه * قد تمنّى لي موتا لم يطع . ويراني كالشجا في حلقه * عسرا مخرجه ما ينتزع : مزبدا يخطر ما لم يرني ، * فإذا أسمعته صوتي انقمع . ويحيّيني إذا لاقيته ، * وإذا يخلو له لحمي رتع . زرع الداء ولم يدرك به * ترة فاتت ، ولا وهيا رقع « 2 » . وعدوّ جاهد ناضلته ، * في تراخي الدهر عنكم والجمع « 3 » ، فتساقينا بمرّ ناقع * في مقام ليس يثنيه الورع « 4 » ؛ وارتمينا ، والأعادي شهّد ، * بنبال ذات سمّ قد نقع « 5 » . فرّ منّي هاربا شيطانه * حيث لا يعطي ولا شيئا منع . ورأى منّي مقاما صادقا * ثابت الموطن كتّام الوجع « 6 » ، ولسانا صيرفيّا صارما * كحسام السيف ما مسّ قطع . هل سويد غير ليث خادر * ثئدت أرض عليه فانتجع « 7 » ! 4 - المفضّليات ، رقم 40 ( ص 190 - 202 ( ، الأغاني 13 - 102 - 107 .
--> ( 1 ) المكثور : الذي كثره الناس : ( غلبوه ، تغلبوا عليه ) . كنع : خضع . ( 2 ) الترة : الوتر أو الثأر . الوهي : الشق ، المكان الضعيف في الثوب يريد أن ينشق . - كان قد أذكى العداوة علي في قومه فلم ينتفع ( لم يصغ اليه أحد ولا أطاعه أحد في الثأر مني ) ثم هو لم يصلح بين قومه وقومي ( لم يستطع أن يزيل أسباب العداوة ) . ( 3 ) - قضينا زمنا نتهاجى أو نتقاتل في مواقف لا يمنعنا فيها التقى وحب الخير عن قتال بعضنا بعضا . ( 4 ) جاهد : يبذل جهده . ناضلته : رماني ورميته بالنبال ( قاتلته ، صارعته ) . في تراخي الدهر عنكم والجمع ( الجماعات ) : بينما كان الدهر يتراخى عنكم ( يسالمكم ) وبينما كان الناس لا يقاتلونكم ولا يعادونكم . - كنت أنا أحمل عنكم عبء الجهاد والقتال وكنتم أنتم مستريحين ناعمي البال . ( 5 ) ارتمينا : كان بعضنا يرمي بعضا ( بالنبال ) . والأعادي شهد : شاهدون ، موجودون ينظرون الينا ويشهدون نزاعنا ( في الفخر والهجاء أو في القتال ) . السم الناقع : الخالص ، الصافي ، الثابت الشديد . - كنا جادين في نزاعنا يرغب كل واحد منها أن يقضي على خصمه . ( 6 ) اللسان الصيرفي : العارف في تمييز الكلام وتصريفه . ( 7 ) الليث الخادر : الذي يعيش في الأجمة ( الغابة الملتفة الأشجار ) . ثئدت أرض ( نديت ، ابتلت ، كثر فيها الماء فأصبحت غير موافقة لسكناه ) فانتجع : انتقل إلى غيرها أكثر موافقة له .