عمر فروخ

339

تاريخ الأدب العربي

ابن مسعود الجمحي على الكوفة ( 64 - 65 ه - 683 م ) ، ثم مات بعد أن أسنّ كثيرا . 2 - سويد بن أبي كاهل شاعر مخضرم متقدّم في قول الشعر غريب الألفاظ أحيانا ولكنّه سهل التراكيب ، وشعره وجداني عذب . وفنون شعره الفخر والغزل والهجاء . ومع أن هجاءه كثير ، فإنه كان مغلّبا ( يغلبه الآخرون في الهجاء ولا يغلب هو أحدا فيه ) . 3 - المختار من شعره : - يقول الأصمعي ( الأغاني - طبعة دار الكتب 13 : 102 ) : « إن هذه القصيدة كانت تسمّى في الجاهلية « اليتيمة » . وبما أن فيها معاني إسلامية كثيرة فيغلب على الظنّ أن قسما منها نظم في الجاهلية ثم أضيفت إليها أبيات في الاسلام ، والقصيدة في المفضّليات ( دار المعارف - رقم 40 ؛ ص 190 - 202 ) ، وأبياتها مائة وثمانية : بسطت رابعة الحبل لنا * فوصلنا الحبل منها ما اتّسع « 1 » . حرّة تجلو شتيتا واضحا * كشعاع الشمس في الغيم سطع « 2 » . صقلته بقضيب ناضر * من أراك طيّب حتّى نصع « 3 » ، أبيض اللون لذيذا طعمه * طيّب الريق إذا الريق خدع « 4 » . تمنح المرآة وجها واضحا ، * مثل قرن الشمس في الصحو ارتفع ، صافي اللون وطرفا ساجيا * أكحل العينين ما فيه قمع « 5 » ، وقرونا سابغا أطرافها * غلّلتها ريح مسك ذي نفع « 6 » .

--> ( 1 ) رابعة : محبوبة الشاعر . بسطت لنا الحبل : أتاحت لنا فرصة الوصال والتمتع . فوصلنا الحبل منا ما اتسع : تمتعنا بها ما أمكن التمتع . ( 2 ) حرة : بيضاء اللون بياضا لا يخالطه عيب من كلف أو نحوه . تجلو : تبدي ( إذا فتحت فاها ) ، شتيتا ( أسنانا متفرقة ) ، وذلك من علامات الجمال والسعد في الانسان . واضحا : أبيض نقيا . ( 3 ) قضيب ناضر ( أخضر ، جديد ) من أراك : شجر تتخذ منه المساويك . ( 4 ) خدع : فسد ، تغير ريحه ( إذا ريق غيرها تغيرت رائحته ) . ( 5 ) الساجي : الهادئ ، الساكن . القمع : كمد ( اغبرار في اللون ) أو ورم في طرف العين . ( 6 ) القرون : ذوائب أو جدائل الشعر . سابغا أطرافها : طويلة . غللتها : تخللتها ، شاعت فيها . الفنع : ذكاء ( شدة ) رائحة المسك .