عمر فروخ

322

تاريخ الأدب العربي

وكأن فاها بعد ما طرق الكرى * كأس تصفّق بالرحيق السلسل « 1 » . لو أنها عرضت لأشمط راهب * في رأس مشرفة الذّرى متبتّل « 2 » ، لصبا لبهجتها وحسن حديثها ، * ولهمّ من ناموسه بتنزّل « 3 » . ولقد شهدت الخيل يوم طرادها * بسليم أوظفة القوائم هيكل « 4 » . فإذا جرى منه الحميم رأيته * يهوي بفارسه هويّ الأجدل « 5 » . ودعوا : نزال ! فكنت أوّل نازل ، * وعلام أركبه إذا لم أنزل « 6 » . ولقد جمعت المال من جمع امرئ * ورفعت نفسي عن كريم المأكل « 7 » ؛ ودخلت أبنية الملوك عليهم ، * ولشرّ قول المرء ما لم يفعل « 8 » . ولربّ ذي حنق عليّ كأنّما * تغلي عداوة صدره كالمرجل ، أرجيته عنّي فأبصر قصده ، * وكويته فوق النواظر من عل « 9 » . ولقد أصبت من المعيشة لينها ؛ * وأصابني منه الزمان بكلكل « 10 » . ولقد أتت مائة عليّ أعدّها * حولا فحولا إن بلاها مبتل « 11 » ، فإذا الشباب كمبذل أنضيته ؛ * والدهر يبلي كلّ جدّة مبذل « 12 » .

--> ( 1 ) بعد ما طرق الكرى : بعد النوم . كأس ( خمر ) تصفق ( تمزج ) بالرحيق السلسل ( هنا : الماء الصافي ) . ( 2 ) عرضت : بدت عرضا . الأشمط : الذي يخالط سواد شعره بياض . مشرفة الذرى : رأس جبل . متبتل : تارك للزواج ومنقطع إلى عبادة اللّه . ( 3 ) هم أن يتنزل من ناموسه : عزم على أن يترك نظام عبادته . ( 4 ) الاوظفة جمع وظيف : إحدى العظمتين اللتين تتألف منهما الساق . هيكل : ( حصان ) عظيم الجسم . ( 5 ) الحميم : الماء الحار ( العرق الذي يجري من الحصان إذا اشتد ركضه ) . يهوى : ينطلق بسرعة . الأجدل : الصقر . ( 6 ) - وقال الأعداء : هجوم ؛ . . . ولماذا اتخذ حصانا إذا كنت لا أكر به ( أهجم ) في الحرب على الأعداء . ( 7 ) - جمعت المال بالغزو ( من رجل كان قد استولى عليه بالغزو ) ، ثم تركته لمن كان معي ولم آخذ أنا منه شيء ، مع أنه مال كريم ( شريف ) ( ! ) . ( 8 ) اقتحمت أبواب الملوك غازيا . وشر قول المرء الكذب . ( 9 ) أرجيته عني : أجلت ، أخرت الانتقام منه . أبصر قصده : تبين الصواب . كويته فوق النواظر من عل : جعلته بذلك يرى نفسه ذليلا أمامي . ( 10 ) - . . . وأصابني الزمان بالشقاء والفقر . ( 11 ) اختبرت الحياة مائة عام : عاما بعد عام . . . ويعرف ذلك من استطاع أن يختبر طول الحياة كما اختبرته أنا . ( 12 ) الشباب كالثوب يلبسه الانسان جديدا فترة ما ، ثم يخلعه إذا قدم وتهرأ . المبذل والمبذلة : الثياب التي نلبسها في أعمالنا العادية اليومية ( كالشباب الذي نتمتع به باستمرار ) .