عمر فروخ

307

تاريخ الأدب العربي

وهبّت لنا ريح الشمال بقرّة ، * ولا ثوب إلا بردها وردائيا « 1 » . فما زال بردي طيّبا من ثيابها * إلى الحول حتّى أنهج البرد باليا « 2 » . 4 - ديوان سحيم عبد بني الحسحاس ( ميمني ) القاهرة ( دار الكتب ) 1950 م . * * بروكلمان 1 : 37 ، الملحق 1 : 71 - 72 . عليّ بن أبي طالب 1 - ولد عليّ بن أبي طالب عام 23 ق . ه . ( 600 م ) . وبما أن أبا طالب أصبح ، في آخر أيامه كثير العيال ضيّق الرزق ، فقد كفل كلّ أخ من اخوته أحد أبنائه . أما محمد عليه السلام ، ابن أخي أبي طالب ، فقد ضمّ اليه عليا . وصدع الرسول بالدعوة عام 610 م فكان عليّ من أوائل الذين استجابوا لدعوته . وأصبح عليّ مكينا عند الرسول فزوّجه ابنته فاطمة وأصبح يعتمد عليه في أمور كثيرة : ففي يوم هجرة الرسول إلى المدينة تخلّف علي في مكة ليرد الودائع التي كانت للمكيين عند رسول اللّه . وفي المدينة كان علي يسير مع الرسول في غزواته فيبلي فيها البلاء الحسن ، أو يخلف الرسول على المدينة في أثناء غياب الرسول عنها . ولما توفّي الرسول ( 11 ه - 632 م ) طمع علي ، بما له من السابقة في الاسلام ، ومن المكانة عند الرسول ، بالخلافة ولكن لم يصل إليها إلّا بعد أن وليها أبو بكر وعمر وعثمان ، وقد كان علي يعتقد أن الخلفاء الثلاثة قد حالوا بينه وبين الخلافة مدة طويلة . على أنه كان في أثناء ذلك كله مثال الرجل النبيل الذي لم تغلب رغبته السياسية واجبه في خدمة الاسلام والمسلمين . ولما قتل عثمان ، في 18 ذي الحجة من سنة 35 ( 18 - 6 - 656 م ) ، واضطرّ علي إلى قبول الخلافة كانت الأحوال مضطربة جدا . وأراد علي أن يسير بالحزم والعدل ، ولكن عصيان معاوية عليه وإلحاح العثمانية بالاقتصاص من قتلة عثمان ( والمطالبون بدم عثمان هم الذين كانوا قد قتلوا عثمان أو حضّوا على قتله ) شغلاه عما يريد . وبتأثير ذلك توقفت الفتوح أيضا .

--> ( 1 ) القرة : البرد . - وليس علينا إلا ثوبها وثوبي . ( 2 ) - ظلت رائحة ثوبي طيبة من لمس ثوبها حولا ( عاما كاملا ) إلى أن تهرأ ثوبي .