عمر فروخ
298
تاريخ الأدب العربي
عروة بن حزام 1 - هو عروة بن حزام بن مهاصر أحد بني ضبّة بن عبد من بني عذرة ، يتم من أبيه باكرا فعاش في كفالة عمه مالك « 1 » بن مهاصر . وكان لعمه ابنة اسمها عفراء نشأ عروة معها فألف كل واحد منهما صاحبه . وأراد عروة أن يتزوّج عفراء ولكن أمّها كانت كارهة له لفقره . ورحل عروة إلى عمّ له في الريّ « 2 » بفارس يطلب منه شيئا من المال ، فاتفق أن ورد على آل عفراء رجل غنيّ من أنساب بني أمية ومن أهل البلقاء ( الشام ، شرق الاردنّ اليوم ) فتزوّج عفراء . وأراد مالك بن مهاصر أن يخفف الصدمة عن عروة إذا عاد ولم يجد عفراء فعمد إلى قبر عتيق فجدّده ليوهم عروة أن عفراء ماتت . ورجع عروة وشيكا ولكن عرف جليّة الأمر فرحل في نفر من أهله إلى البلقاء . فيقال ان زوج عفراء عرف بقدوم عروة ودعاه إلى أن ينزل ضيفا عليه وأن يرى عفراء « 3 » . فأبى ذلك كرما منه وحفاظا وعاد إلى بلده فمات قبل أن يصل إلى المدينة ، نحو سنة 30 ه ( 650 م ) . ويزعمون أن عفراء مرت يوما بقبر عروة فنزلت عليه تبكي وتنتحب حتى ماتت عنده . 2 - عروة بن حزام شاعر مقلّ جدا ، ولكنه شهر بقصيدته التي قالها في عفراء ، وهي قصيدة فصيحة الألفاظ سهلة التراكيب مع متانة في السبك وعذوبة في التعبير وعاطفة جيّاشة . ولكنّ الذي يبدو لي أن هذه القصيدة لم تكن في أول الأمر بمثل هذا الطول ، ولكن زيد عليها بعد ذلك زيادات : يدلّنا على ذلك طولها ( 238 بيتا ) وتكرار بعض معانيها مع شيء من التعليل ثم التفاوت في السهولة والعذوبة في الأبيات المتقاربة وكثرة الاختلاف في الروايات . ولعله اختلط بها عدد من أبيات نفر من المحبّين وافقتها في البحر والقافية .
--> ( 1 ) الشعر والشعراء 394 ؛ وفي غ ( 20 : 152 ) : عقال . ( 2 ) غ 20 : 153 ، السطر الثالث من أسفل ؛ وقيل في الشام ( غ 20 : 155 - 156 ) . ( 3 ) الشعر والشعراء ، راجع 397 ؛ في غ ( 20 : 154 ) أن زوج عفراء أنزل عروة ضيفا في بيته وسمح له بلقاء عفراء ، ثم عرض عليه أن يطلق عفراء فيتزوجها إذا شاء فأبى عروة ذلك .