عمر فروخ

272

تاريخ الأدب العربي

به وأدركه في كديد ، وهو ماء في منتصف الطريق بين المدينة ومكة ، فأسلم ومن معه وانضموا إلى جيش الرسول واشتركوا في فتح مكّة . ويبدو أن إسلام العباس كان ، في أول الأمر ، سياسيا فإنه بقي مدة في عداد المؤلّفة قلوبهم ، ثم حسن إسلامه . وريع المشركون بعد فتح مكّة وساروا لقتال المسلمين برئاسة بني هوازن ، هوازن ثقيف أهل مدينة الطائف ، ثم لقوا المسلمين ، في وادي حنين وهم راجعون من فتح مكة . وكان المشركون أكثر عددا وقد سبقوا إلى الوادي وهيّئوا فيه أماكنهم للقتال . ولمّا توسّط المسلمون الوادي باغتهم المشركون من كل مكان وهزموهم . ولكن الرسول استطاع أن يثبّت المسلمين ويردهم إلى ميدان المعركة ، فانهزم المشركون هزيمة منكرة ( 8 ه - 630 م ) . وانقلب المشركون المنهزمون إلى مدينة الطائف واستعدوا فيها للقتال من وراء الجدران . ولم يضع الرسول وقتا ، بل لحق بالمشركون إلى الطائف وحاصرهم فيها نحو عشرين يوما ورمى جدارها بالمنجنيق حتى خرقه . ولكن المسلمين لم يستطيعوا فتح الطائف فعادوا عنها . وتوقّف الرسول في الجعرانة ، بين الطائف ومكة ، ليقسم الغنائم ، ووافق ذلك وصول وفد من هوازن يستشفع إلى الرسول ويرجو رد السبي والغنائم عليهم . ورجا الرسول أن يكون في ذلك تأليفا لقلوبهم فيسلموا فاستجاب لهم . فأطاع المهاجرون والأنصار وبنو سليم إلّا العباس بن مرداس . وكذلك أبي الأقرع بن حابس وعيينة بن حصن ومن كان معهما من بني تميم ومن بني فزارة . غير أن الرسول أمضى رأيه فردّ السبي والغنائم على بني هوازن ثم عوّض على نفر من المؤلّفة قلوبهم : أعطى أبا سفيان بن حرب وابنه معاوية والحارث بن كلدة وسهيل بن عمرو وعيينة بن حصن والأقرع بن حابس وسواهم مائة مائة من الإبل ، « وأعطى العباس بن مرداس أباعر فسخطها » « 1 » . فعاتب العباس الرسول عتابا قاسيا فأمر الرسول بأن يعطى العباس ما يرضيه ، فأعطوه حتى رضي . وكانت وفاة العباس بن مرداس في نحو سنة 18 ه ( 639 م ) . 2 - العباس بن مرداس شاعر مخضرم محسن شهر بالهجاء ، وله شيء من

--> ( 1 ) أباعر ( عددا يسيرا من البعران : الإبل ) سخطها : لم ترضه فأثارت سخطه .