عمر فروخ

266

تاريخ الأدب العربي

3 - المختار من شعره - كان يوم « دارة موضوع » بين بني سعد بن ذبيان وبين بني سهم بن مرّة ، وكان الحصين بن الحمام قائد بني سهم . فلمّا انتصر في ذلك اليوم قال : جزى اللّه أفناء العشيرة كلّها * بدارة موضوع عقوقا ومأثما « 1 » . ولمّا رأيت الودّ ليس بنافعي ، * وان كان يوما ذا كواكب مظلما « 2 » ، صبرنا - وكان الصبر فينا سجيّة - * بأسيافنا يقطعن كفّا ومعصما : يفلّقن هاما من رجال أعزّة * علينا ، وهم كانوا أعقّ وأظلما ؛ وجوه عدوّ ، والصدور حديثة * بودّ ، فأودي كلّ ودّ فأنعما « 3 » . فليت أبا شبل رأى كرّ خيلنا * وخيلهم بين الستار فأظلما « 4 » ، عشيّة لا تغني الرماح مكانها * ولا النبل إلا المشرفيّ المصمّما « 5 » ، لدن غدوة حتى أتى الليل ، ما ترى * من الخيل إلا خارجيّا مسوّما « 6 » . عليهن فتيان كساهم محرّق ، * وكان إذا يكسو أجاد وأكرما « 7 » ، صفائح بصرى أخلصتها قيونها * ومطّردا من نسج داود مبهما « 8 » .

--> ( 1 ) هو يلوم العشيرة كلها لأن بعض أقسامها يقاتل بعضها الآخر . ( 2 ) كان يوما مظلما بغبار الحرب حتى أصبح ذا كواكب ( حتى بدت فيه الكواكب نهارا لتكاثف الغبار واشتداد الظلام من ذلك ) . ( 3 ) أودى كل ود فأنعما : ذهب الود من الصدور فانعما ( ابتعد كثيرا ) . ( 4 ) أبو شبل : مليط ( بالتصغير ) بن كعب المري . الستار وأظلم : موضعان . ( 5 ) - لم ينفع في ذلك اليوم ( الحرب ) الرماح ولا النبال ، ولم ينفع إلا السيف المصمم ( الذي يصل إلى العظم ويقطع فيه ) . ( 6 ) الخارجي : الحصان الشديد الكريم ( من غير أن يكون معروف النسب في الخيل ) . المسوم : المعلم بعلامة الحرب ( الدال على الذي يملكه ) لشجاعة فارسه ولقلة مبالاة فارسه بأعدائه . - لم يبق صابرا في هذه الحرب إلا الرجال الشجعان والخيل القوية . ( 7 ) محرق : لقب لعدد من ملوك العرب ؛ آل محرق : المناذرة . ( 8 ) صفائح بصرى : سيوف عريضة كانت تصنع في مدينة بصرى بالشام . أخلصتها قيونها : أحاد صانعوها في صنعها . المطرد : الدرع . من نسج ( صنع ) داود ( ان داود كان بارعا في صنع الدروع ) . مبهم : لا عيب فيه .