عمر فروخ

261

تاريخ الأدب العربي

أيضا . وكان عظيم القدر في الجاهلية سيدا . أسلم عبد اللّه بن رواحة وشهد بيعة العقبة الثانية ( آذار 622 م ) وكان أحد النقباء الاثني عشر ، ثم عمل على نشر الاسلام في المدينة ، فأصبح عظيم القدر أثيرا عند الرسول . ولقد زاد في مكانته أنه كان يخطّ فاتخذه الرسول كاتبا . وكذلك كان شاعرا يرد على المشركين هجاءهم لرسول اللّه وتهجّمهم على الاسلام . وكان لعبد اللّه بن رواحة مقدرة عسكرية ظاهرة . شهد مع رسول اللّه معركة بدر الكبرى ( رمضان 2 ه - نيسان 622 م ) ، ولم يشهد بدرا الصغرى ( ذي القعدة من سنة 4 ه - نيسان 624 م ) لأن الرسول استخلفه مكانه على المدينة . ثم شهد معركة أحد والخندق والحديبية وما بعدها حتى استشهد في مؤتة . في جمادي الأولى من سنة 8 ه ( أيلول 629 م ) جهّز الرسول سريّة « 1 » إلى مؤتة قوامها ثلاثة آلاف رجل لسبر قوة الدفاع الرومي ( البيزنطي ) في الشام . وكان الرسول يدرك أهمية هذه الحملة والخطر الذي يمكن أن تتعرض له فجعل لها ثلاثة أمراء ( قوّاد ) : زيد بن حارثة ، فإن أصيب ( قتل ) فيكون مكانه جعفر بن أبي طالب ، فان أصيب فعبد اللّه بن رواحة . واتّفق أن كان هرقل إمبراطور الروم في البلقاء ( شرق الاردنّ ) من أرض الشام ، راجعا من قتال الفرس ، في مائة الف . ثم انضم اليه مائة الف من عرب الشام من بني لخم وجذام والقين وبهراء وبليّ . وكان المسلمون قد أصبحوا في معان ولم يبق لهم مفرّ من القتال فانحازوا إلى قرية مؤتة وأقاموا فيها خطوط قتالهم . ولكن القوتين لم تكونا متكافئتين فاستشهد عدد كبير من المسلمين . كما استشهد زيد بن حارثة ثم جعفر بن عبد المطلب ثم عبد اللّه بن رواحة . ووجد المسلمون أن لا فائدة من الاستمرار في القتال فأجمعوا على خالد بن لوليد وولّوه عليهم ، فانسحب خالد بمن بقي من الجيش . 2 - عبد اللّه بن رواحة من الشعراء والرجّاز المحسنين المجيدين ، وهو من طبقة حسّان بن ثابت وكعب بن مالك . وقد كان في الجاهلية يناقض قيس

--> ( 1 ) السرية ( بفتح السين وكسر الراء وتشديد الياء ) غزوة لم يكن الرسول فيها .