عمر فروخ

238

تاريخ الأدب العربي

في معارك كثيرة أشهرها غزوة بدر ( سنة 2 ه - 624 م ) وغزوة الخندق ( سنة 5 ه ) وغزوة حنين ( سنة 8 ه ) . وفي تلك السنة ، ولكن قبل غزوة حنين ، فتح المسلمون مكة وعمّ الاسلام شبه جزيرة العرب . وفي سنة 11 ه ( 632 م ) لحق محمد صلّى اللّه عليه وسلم بالرفيق الأعلى بعد أن قضي ثلاثا وعشرين سنة يؤدي رسالة ربه . والاسلام بما فيه من عقائد وشرائع وآداب مستمد من القرآن الكريم . والقرآن الكريم هو مجموع الآيات والسور التي أوحيت إلى رسول اللّه منجّمة ( متفرقة ) في مدى ثلاث وعشرين سنة . أما كلام الرسول الذي كان يشرح تلك العقائد والشرائع والآداب فيسمّى الحديث . كان محمد صلّى اللّه عليه وسلم رسولا وقائدا وحاكما ، فلمّا توفي لم يكن للمسلمين بدّ من اختيار حاكم يقوم على تنفيذ أمور دينهم ثم يقوم بأمور دنياهم ، فبايعوا أبا بكر عبد اللّه بن أبي قحافة خليفة عليهم . فقضى أبو بكر سنتين في الخلافة حارب في أثنائهما العرب الذي ارتدوا ( أي ثاروا على السلطة المركزية في المدينة ) ، وبعث الجيوش للفتح ولانقاذ العرب الذين كانوا يعيشون في العراق والشام تحت نير الفرس والروم . ولم يكن القرآن الكريم مجموعا فجمعه أبو بكر في مصحف واحد « 1 » . وبعد أبي بكر جاء عمر بن الخطاب ومكث في الخلافة عشر سنين فتح العرب في أثنائها العراق والشام ومصر وفارس . وفي أيام عمر اتخذت الدولة الاسلامية شكلها الواضح وأصبحت دولة مرهوبة الجانب . وتآمر الفرس والروم على عمر لأنه أزال امبراطوريتيهما فدسوا اليه أبا لؤلؤة المجوسيّ الفارسيّ فقتله ( 23 ه - 644 م ) . وبعد عمر تولى الخلافة عثمان بن عفّان الامويّ فاتسعت الفتوح في أيامه

--> ( 1 ) القرآن هو كتاب اللّه المثبت في المصاحف . والمصحف هو الصحف ( الأوراق ) المجموعة المجلدة في كتاب واحد . كان القرآن محفوظا في صدور الرجال ؛ وكان جميعه مدونا على الترتيب لموجود حاليا في المصاحف : سورة سورة وآية آية في كل سورة . ولكن كان عند بعض الصحابة سور معدودة وعند بعضهم الآخر سور معدودة أخرى ، ويبدو ان نفرا من الصحابة كان عندهم مصاحف تامة على ترتيب اتفق لهم ( راجع الفهرست ، ليبزغ ، ص 24 - 48 ) . أما الجمع الذي كان في أيام أبي بكر فمعناه ان السور كلها « جمعت » في مصحف واحد على الترتيب الذي كان الرسول صلّى اللّه عليه وسلم قد أقره .