عمر فروخ

236

تاريخ الأدب العربي

- وقال لبيد يرثي أخاه أربد : بلينا وما تبلى النجوم الطوالع ، * وتبقى الديار بعدنا والمصانع « 1 » . وقد كنت في اكناف جار مضنّة * ففارقني جار بأربد نافع . فلا جزع إن فرّق الدهر بيننا ؛ * فكل امرئ يوما به الدهر فاجع . وما النّاس إلّا كالديار - وأهلها * بها يوم خلّوها وراحوا - بلاقع . وما المرء إلّا كالشهاب وضوئه * يحور رمادا بعد إذ هو ساطع « 2 » . وما المال والأهلون إلّا ودائع ؛ * ولا بدّ يوما أن تردّ الودائع وما النّاس إلّا عاملان : فعامل * يتبر ما يبني وآخر رافع « 3 » . فمنهم سعيد آخذ بنصيبه ، * ومنهم شقّي بالمعيشة قانع « 4 » . لعمرك ما تدري الطوارق بالحصى * ولا زاجرات الطير ما اللّه صانع « 5 » . 4 - معلّقة لبيد ( نشرها دي ساسي ) ، مطبوعة مع كتاب كليلة ودمنة ، باريس 1816 م . ديوان لبيد العامريّ ( نشره الشيخ يوسف ضياء الدين الخالدي المقدسي ) ، فينّا 1297 ه - 1880 م . ديوان لبيد ( بتحقيق A . Huber ، نشره بروكلمان ) ، ليدن 1891 م . شرح ديوان لبيد بن ربيعة العامري ( حقّقه وقدّم له الدكتور احسان عبّاس ) ، الكويت 1962 م . * * لبيد بن ربيعة العامري ، تأليف يحيى الجبوري ، بغداد 1964 . بروكلمان 1 : 29 - 30 ، الملحق 1 : 64 - 65 .

--> ( 1 ) المصانع : القصور ؛ بناء يجمع فيه الماء . ( 2 ) يكون الشهاب ( النيزك ) مضيئا جدا وهو ساقط في طبقات الهواء ، ثم يحترق ويتلاشى . وكذلك الانسان يكون حيا ثم يموت . ( 3 ) يتبر : يهدم ، يدمر . رافع : بان ( من يبني ) . ( 4 ) بالمعيشة قانع : خامل يكتفي من الحياة بأن يأكل ويشرب وينام . ( 5 ) الطرق بالحصا وزجر الطير من اعمال استطلاع المستقبل . ان هذا كله لا يدل على المستقبل ، واللّه لم يهب علم الغيب لأحد من خلقه .