عمر فروخ
234
تاريخ الأدب العربي
3 - المختار من شعره : - من معلّقة لبيد ، ومطلعها : عفت الديار محلّها ومقامها * بمنى تأبّد غولها فرجامها « 1 » . وبعد أن يسهب لبيد في وصف الاطلال والظعائن ، في خمسة عشر بيتا ، يتناول الكلام على حبيبته نوار : بل ما تذكّر من نوار وقد نأت * وتقطّعت أسبابها ورمامها « 2 » . مرّيّة حلّت بفيد وجاورت * أهل الحجاز ، فأين منك مرامها « 3 » ؟ فاقطع لبانة من تعرّض وصله ، * ولشرّ واصل خلّة صرّامها « 4 » . ثم إنه يصف ناقته وطريقه ويطيل إلى أن يتناول الكلام على نفسه : أقضي اللبانة لا أفرّط ريبة * أو أن يلوم بحاجة لوّامها « 5 » . أو لم تكن تدري نوار بأنّني * وصّال عقد حبائل جذّامها « 6 » . ترّاك أمكنة إذا لم أرضها * أو يرتبط بعض النفوس حمامها « 7 » . بل أنت لا تدرين كم من ليلة * طلق لذيذ لهوها وندامها « 8 » قد بتّ سامرها وغاية تاجر * وفّيت إذ رفعت وعزّ مدامها « 9 » .
--> ( 1 ) عفت الديار : امحت آثارها . محلها ومقامها : ما كانت الإقامة فيه قصيرة وطويلة . منى : موضع بحمى ضرية . تأبد : توحش ( عاش منفردا بعيدا عن العمران ) . الغول والرجام جبلان . ( 2 ) الأسباب : الحبال ، الصلات . الرمام جمع رمة : قطعة من حبل متهرئة ( تقطعت الصلات القوية والضعيفة ) . ( 3 ) مرية : من بني مرة . فيد : اسم مكان . أين منك مرامها ( مطلبها ) : كيف تستطيع الوصول إليها ؟ ( 4 ) استغن عن صداقة الذين يصادقونك لمصلحتهم ثم يقطعونك إذا لم يبق لهم حاجة إليك ؛ وهؤلاء شر الناس . ( 5 ) أقضي الحاجات ( أقوم بواجبي ) ولا أدع لأحد سبيلا إلى لومي . ( 6 ) نوار تعلم أني قادر على إقامة الصلات متى شئت وعلى جذمها ( قطعها ) متى شئت . ( 7 ) أو يرتبط بعض النفوس حمامها : أو أموت فلا أستطيع حينئذ أن أترك الأرض ( التي لا ترضيني ) . ( 8 ) الندام : الندماء ، المنادمة . ( 9 ) سهرت تلك الليلة ، وكنت قد وصلت فإذا تاجر ( بائع خمر ) قد رفع غاية ( راية ، وكان ذلك علامة على بائعي الخمر ) . وعز ( غلا ) مدامها ( ثمن خمرها ) .