عمر فروخ

229

تاريخ الأدب العربي

فارس بني جشم وسيدهم وقائدهم في الغزوات . وكان له أربعة اخوة أشقّاء . عبد اللّه وعبد يغوث وقيس وخالد ، وكانوا كلهم من الفرسان المعدودين وقد قتلوا في المعارك في حياته هو . أما خاله عمرو بن معدي كرب فهو من الفرسان الشجعان المعدودين في الجاهلية والاسلام . غزا دريد مائة غزوة ، فيما قيل ، يهمّنا منها ثلاث : بعد حرب الفجار ومقتل الصمة ( 32 ق . ه . - 590 م ) نشبت حرب بين بني كنانة وبني سليم . فانضمّ دريد ببني جشم إلى بني سليم . وفي هذه الحرب وقع دريد أسيرا . وكان دريد مع أخيه عبد اللّه في غارة على بني غطفان يوم اللوى ، فظفر عبد اللّه بغطفان وعاد بغنائم كثيرة . فلما سار غير بعيد قال لأصحابه : « انزلوا بنا هنا نريح » . فنصحه أخوه دريد ألّا يفعل وحذّره من ارتداد غطفان عليه . فأبى عبد اللّه إلّا النزول . فلم يكن إلّا قليل حتى عاد بنو غطفان بمدد عظيم ولحقوا بعبد اللّه وأصحابه بمنعرج اللوى وهزموهم واستردوا ما كان عبد اللّه قد غنمه منهم . وسقط عبد اللّه في هذه الأثناء قتيلا . وحزن دريد على أخيه حزنا شديدا ورثاه بمراث كثيرة ، ولم يترك غزو بني غطفان حتى قتل جماعة منهم ولم يرهم يفون بأخيه . ولمّا لامته امرأته أمّ معبد على إسرافه في الأخذ بالثأر وفي الحزن طلّقها . وجاء الاسلام فلم يسلم دريد . فلما سار بنو هوازن يوم حنين لقتال المسلمين أخرجوا دريدا معهم ، وكان يومذاك شيخا هرما فانيا أعمى لا بقيّة فيه ولكنهم أرادوا أن يستضيئوا برأيه . وانهزم المسلمون في أول الأمر ، ثم حزموا أمرهم وكرّوا على هوازن فهزموهم هزيمة منكرة . وقتل دريد في هذه المعركة مشركا ، سنة 8 ه ( 630 م ) . 2 - كان دريد شاعرا مكثرا ، ولكنّ أكثر شعره كان في رثاء اخوته وفي الحماسة ، مع شيء من المدح ومن الهجاء القبلي . وكان له أيضا شيء من الغزل قال بعضه في الخنساء قبل أن خطبها . فلما رفضت الزواج به هجاها « 1 » . ودريد أشعر الشعراء الفرسان .

--> ( 1 ) راجع غ 10 : 22 .