عمر فروخ

227

تاريخ الأدب العربي

- من مديح المحلّق : لعمري ، لقد لاحت عيون كثيرة * إلى ضوء نار باليفاع « 1 » تحرّق ، تشبّ لمقرورين يصطليانها * وبات على النار النّدى والمحلّق « 2 » . رضيعي لبان ثدي أمّ تقاسما * بأسحم داج : عوض لا نتفرّق « 3 » ترى الجود يجري ظاهرا فوق وجهه * كما زان متن الهندوانيّ رونق . يداه يدا صدق : فكفّ مبيدة * وكفّ - إذا ما ضنّ بالمال - تنفق ! - من القصيدة التي كان الأعشى قد أعدّها في مديح الرسول ولم ينشدها بين يدي الرسول : ألم تغتمض عيناك ليلة أرمدا * وبتّ كما بات السليم مسهّدا « 4 » ! ولكن أرى الدهر الذي هو خائن * إذا أصلحت كفّاي عاد فأفسدا : شباب وشيب وافتقار وثروة ، * فللّه هذا الدهر كيف تردّدا . وما زلت أبغي المال مذ أنا يافع * وليدا وكهلا ، حين شبت ، وأمردا . ألا أيّها ذا السائلي أين يمّمت « 5 » * فإنّ لها في أهل يثرب موعدا . فآليت لا أرثي لها من كلالة * ولا من حفا حتى تزور محمّدا « 6 » . نبي يرى ما لا ترون ، وذكره * أغار - لعمري - في البلاد وأنجدا « 7 » .

--> ( 1 ) اليفاع جمع يفع ( بفتح ففتح ) : التل ، المكان المرتفع ؛ والنار التي تشعل في المكان المرتفع كناية عن الكرم . ( 2 ) المقرور : الذي ألح عليه البرد . ( 3 ) اللبان ( بالكسر ) : اللبن ، الحليب . تقاسما : أقسم كل واحد منهما لصاحبه يمينا . بأسحم داج : بالليل الأسود . عوض : أبدا . ( 4 ) أرمد ( فعل ماض ) اللّه عين الانسان : أصابها بالرمد ( بفتح ففتح ) بمرض تحمر به وتقذى . والأرمد ( اسم أو صفة تقوم مقام الاسم ) : الذي أصيب بالرمد . فعلى التقدير الأول يكون معنى الشطر الأول : . . ليلة أصبت ( بالبناء للمجهول ) بالرمد . وعلى التقدير الثاني ، وهو أفضل ، يكون المعنى : ألم تغتمض عيناك في ليلة مثل ليلة الأرمد . السليم : المريض يسمى سليما تفاؤلا بشفائه . مسهدا : مؤرقا لا يستطيع النوم . ( 5 ) أين يممت : أين قصدت ( وأين تقصد ) ، أي الناقة . ( 6 ) آليت : أقسمت . لا أرثي لها ( لا أرحمها ، لا أشفق عليها ) من كلالة ( تعب ) ولا من حفا ( رقة جلد خف الناقة من كثرة الجري ) . ( 7 ) أغار وأنجد : سار في الأودية وعلى الجبال ( في كل مكان ) .