عمر فروخ

224

تاريخ الأدب العربي

فقمنا ، ولمّا يصح ديكنا ، * إلى خمرة عند جدّادها « 1 » . فقلت له : هذه هاتها * بأدماء في حبل مقتادها « 2 » ! فقام فصبّ لنا قهوة * تسكّننا بعد ارعادها « 3 » ، كميتا تكشّف عن حمرة * إذا صرّحت بعد إزبادها « 4 » . فجال علينا بإبريقه * مخضّب كفّ بفرصادها « 5 » . فرحنا تنعّمنا نشوة * تخور بنا بعد قصّادها « 6 » . - من معلّقة الأعشى وفيها مديح للأسود بن المنذر : ما بكاء الكبير بالاطلال ، * وسؤالي ؟ وما ترد سؤالي . دمنة قفرة تعاورها الصي * ف بريحين من صبا وشمال . . . . . لا تشكّي إليّ ، وانتجعي * الأسود أهل الندى وأهل الفعال « 7 » فرع نبع ، يهتزّ في غصن المجد ، * غزير الندى شديد المحال « 8 » . عنده البرّ والتقى وأسى الشق * وحمل للمعضلات الثقال « 9 » ، وصلات الارحام - قد علم النا * س - وفكّ الأسرى من الاغلال ، وهوان النفس الكريمة للذك * ر ، إذا ما التقت صدور العوالي « 10 » . أنت خير من ألف ألف من القو * م إذا ما كبت وجوه الرجال ! أريحيّ صلت يظلّ له القو * م وقوفا قيامهم للهلال « 11 » . إن يعاقب يكن غراما ، وان * يعط جزيلا فإنّه لا يبالي « 12 » .

--> ( 1 ) الجداد : بائع الخمر . ( 2 ) اخترت خابية وقلت له هات هذه بغبارها وكما جاءك بها الذي يجرها ( اشترى الخابية كلها ) . ( 3 ) قهوة : خمر . - الخمر شديدة تضطرب وتجيش في الاناء ولكن إذا شربناها سكنا لأنها تخدرنا . ( 4 ) لونها مائل إلى الحمرة ، فإذا تلاشى الزبد الذي يطفو على وجهها ظهرت حمراء . ( 5 ) الفرصاد : التوت الشامي . مخضب كف بفرصادها : غلام صغير ( السن ) إذا حمل اناء الخمر « وكان من زجاج » ظهرت يده كأنها مخضبة بالتوت الشامي ، لبياض يده وملاستها ولينها . ( 6 ) تخور بنا بعد قصادها ( ؟ ) ( 7 ) الفعال ( بفتح الفاء ) العمل الحميد . ( 8 ) النبع : شجر صلب تصنع منه الرماح . المحال : المكر والبأس . ( 9 ) أسى الشق : حسم الخلاف في القبيلة . القدرة على التوفيق بين المختلفين . ( 10 ) العوالي : الرماح . - يقصد في الحرب . للذكر : في سبيل الذكر الحسن . ( 11 ) اريحي : كثير الكرم . صلت : ماض في الأمور . رؤيته عندهم تدعو إلى السرور كرؤية هلال العيد . ( 12 ) الغرام : العذاب الشديد .